french

English

 

دليل المواقع

برامج وأنشطة

أخبار

الأرشيف

طلب مساعدة

عن اللجنة

الصفحة الرئيسية

Arab Commission for Human Rights
5, rue Gambetta
92240-Malakoff- France
Tel 0033140921588 Fax 0033146541913

e. mail achr@noos.fr
 

تداخل السلطات ... وإشكاليات السلطة القضائية في سورية...! حبيب عيسى

 

2017-01-31

اللجنة العربية لحقوق الإنسان

  

 

 

تداخل السلطات ... وإشكاليات السلطة القضائية

( 1 )

             تعتمد السلطة القضائية المعاصرة في سورية تاريخيًا على النصوص القانونية ابتداء من المجلة العدلية العثمانية وانتهاء بالنصوص القانونية التي تم استنساخها من النصوص القانونية الفرنسية بما يتعلق بالقانون المدني وقانون العقوبات والقانون الإداري بينما اعتمد قانون الأحوال الشخصية على النصوص المستمدة من المذهب الحنفي بالإضافة إلى المحاكم الروحية لغير المسلمين والتي اعتمدت تشريعاتها الطائفية ، وقد كشفت الممارسة خلال العقود المنصرمة عن قصور مما استدعى الاعتماد على الاجتهاد القضائي لتلافي التقص في التشريع القضائي على ما يشكل ذلك من تناقض في بعض الأحيان إضافة إلى ما يشكله العمل بقوانين مازال معمولًا بها منذ العصر العثماني إلى جانب قوانين مستمدة من القانون الفرنسي وأخرى من القانون المصري الذي كان بعتمد على القانون البريطاني  .

( 2 )

               أما هيكلية السلطة القضاية ، فقد انتهت ، وبناء على ما جاء من مواد متعلقة بالسلطة القضائية في دستور 1973، والتي تم ترحيلها إلى دستور 2012 ، إلى رسم هيكلية السلطة وتحديد اختصاصاتها كما يلي :

- القضاء الدستوري ، وتمثله المحكمة الدستورية  التي تتألف من رئيس وأربعة أعضاء يسميهم جميعًا رئيس الجمهورية .

- مجلس القضاء الأعلى: بموجب (م65) من قانون السلطة القضائية، فهو يتألف من:  رئيس الجمهورية، ينوب عنه وزير العدل ـ رئيساً، وعضوية كل من : رئيس محكمة النقض، والنائبان الأقدمان لرئيس محكمة النقض،  ومعاون وزير العدل،  والنائب العام،  ورئيس إدارة التفتيش القضائي . يعقد مجلس القضاء الأعلى جلساته بصورة سرية ويصدر قراراته بالأغلبية، وتنفذ القرارات المتعلقة بتعيين القضاة وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم وإحالتهم على التقاعد أو الاستيداع وقبول استقالتهم بمرسوم يوقعه وزير العدل(م66ف1و2)، ونلاحظ هنا أن السلطة التنفيذية عن طريق وزير العدل تتحكم بمصير القضاة تعيينًا وتسريحًا وترفيعًا وعقابًا .

-  مؤسسات وهياكل السلطة القضائية : تم تنظيمها بموجب (قانون السلطة القضائية) الذي حدد علاقة السلطة القضائية مع وزارة العدل بعد ان منح الوزارة صلاحيات واسعة للتحكم بالمؤسسات القضائية حيث يمارس وزير العدل السلطات المتعلقة بوزارته وبالقضاء في الوقت ذاته وهو المرجع الأعلى في الشؤون التوجيهية وفي الإشراف على الأعمال ومراقبة تنفيذها.و بموجب (م1)، من قانون السلطة القضائية، فأن وزارة العدل تمارس الصلاحيات التالية:

(1) السهر على تطبيق القوانين والأنظمة القضائية.

(2) الإشراف على الدوائر القضائية من حيث تنظيم أعمالها الإدارية وارتباطها بعضها ببعض وذلك في حدود القانون.

(3) تحضير ودراسة مشروعات القوانين القضائية.

(4) اقتراح العفو الخاص.

(5) تفتيش السجون ودور التوقيف.للتثبت مما إذا كانت حالة المحكوم عليهم أو الموقوفين لا تنطوي على مخالفة قانونية وما إذا كانت تراعى فيها القواعد الصحيحة والأنظمة النافذة.

(6) اقتراح تعيين قضاة الحكم والنيابة العامة وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم وقبول استقالتهم وإحالتهم على التقاعد وعلى الاستيداع .

(7) منح قضاة النيابة العامة الإجازات على اختلاف أنواعها.

(8) تعيين الكتاب بالعدل وعزلهم وقبول استقالتهم.

(9) تعيين المساعدين العدليين والمحضرين وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم وإحالتهم على التقاعد وعلى الاستيداع وقبول استقالتهم وإحالتهم على مجلس التأديب.

 (10) إيفاد البعثات من القضاة إلى البلاد الأجنبية بقصد التخصص أو استكمال الثقافة وفقاً لنظام خاص تضعه وزارة العدل بالاتفاق مع مجلس القضاء الأعلى.

(11) ممارسة جميع الصلاحيات الموكولة إلى وزارة العدل بمقتضى القوانين والأنظمة النافذة.

( 3 )

 واستناداً لـ (م3) من قانون السلطة القضائية، تتألف الدوائر القضائية من:  

(1) الإدارة المركزية.   (2) التفتيش.   (3) المحاكم.  (4) النيابات العامة.       (5) دوائر التحقيق . (6) دوائر التنفيذ. (7) دوائر كتاب العدل.(8) مؤسسة الطب الشرعي.   ويمكن التعريف بعمل هذه الدوائر القضائية باختصار :

1 – إدارة التفتيش ، وهي تتألف من رئيس بدرجة رئيس غرفة استئنافية وستة مستشارين ويجري ندبهم بقرار من وزير العدل بناءً على اقتراح مجلس القضاة الأعلى، ويضع وزير العدل لائحة للتفتيش القضائي بموافقة مجلس القضاة الأعلى، ويحاط القضاة علماً بكل ما يلاحظ عليهم، وقضاة إدارة التفتيش مرتبطون بوزير العدل ، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، ومسؤولون أمامهما عن سير الأعمال .

2 – المحاكم : تفصل المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها في جميع الدعاوى والمعاملات التي تعرض عليها في حدود اختصاصها إلا ما استثني بنص خاص والمحاكم هي :

 1 – محاكم الأحوال الشخصية وتتألف من :

أ – المحاكم الشرعية.

 ب- المحكمة المذهبية للطائفة الدرزية .

 ج-  المحاكم الروحية: للطوائف غير الإسلامية.

2- محاكم الأحداث: تؤلف محاكم الأحداث ويتم تعيين مراكزها واختصاصاتها بقانون خاص.

3- محاكم الصلح: وهي تتألف من قاضي واحد يدعى قاضي الصلح، وتفصل في جميع الدعاوى المدنية والتجارية والجزائية المبينة في قوانين أصول المحاكمات وفي القوانين الأخرى ويقوم قضاة الصلح بأعمال القضاة العقاريين .

4- محاكم البداية: وتتألف من قاضي منفرد يدعى القاضي البدائي، وهي محكمة درجة أولى، وتفصل محاكم البداية وفق (م77) من قانون أصول المحاكمات المدنية، في جميع القضايا التي لم يعين لها مرجع خاص، ولها بحسب (م78) من قانون أصول المحاكمات المدنية اختصاص النظر في الأمور المستعجلة، كما أن قانون أصول المحاكمات الجزائية أعطاها صلاحية النظر في بعض الجنح .

5- محاكم الاستئناف: وهي تتألف من رئيس وأثنين من المستشارين وتفصل محكمة الاستئناف في القضايا الجنائية وفي القضايا التي تقبل الاستئناف وفي القضايا التي هي من اختصاصها بمقتضى القوانين النافذة .

6- محكمة النقض: محكمة النقض مركزها دمشق، وتؤلف من رئيس وعدد من نواب الرئيس والمستشارين، وهي تقسم إلى ثلاث دوائر هي : دائرة للقضايا المدنية والتجارية. ودائرة للقضايا الجزائية. ودائرة لقضايا الأحوال الشخصية ، ويجوز تعدد هذه الدوائر بقدر الحاجة ،أما الهيئة العامة في محكمة النقض فتؤلف من سبعة من المستشارين الأقدم في الدائرتين المدنية والجزائية في المواد المدنية والتجارية والجزائية، ومن سبعة من المستشارين الأقدم في الدائرتين المدنية والشرعية في المواد الشرعية، ويرأس رئيس محكمة النقض الهيئة العامة .

7- قضاة النيابة العامة: يتولى النيابة العامة قضاة يمارسون الاختصاصات الممنوحة لهم قانوناً وهم مرتبطون بقاعدة تسلسل السلطة ويرأسهم وزير العدل .

8- قضاة التحقيق: يتولى التحقيق قضاة يمارسون الوظائف المعهودة إليهم بموجب القوانين النافذة،  ويحدد القانون فئاتهم ومراكزهم ومناطق صلاحياتهم.

9- قاضي الإحالة: يعين بقرار من مجلس القضاء الأعلى .

( 4 )

 القضاء الإداري: استناداً للمادة (138) من الدستور فأنه: " يمارس مجلس الدولة القضاء الإداري ويعين القانون شروط تعيين قضاته وترفيعهم وتأديبهم وعزلهم" فصدر (قانون مجلس الدولة)، نوجز فيما يلي لمحة تعريفية عنه:

بينت (م1) من قانون مجلس الدولة أنه: "هيئة مستقلة تلحق برئاسة مجلس الوزراء"(24)، ( هنا أيضاً القضاء الإداري تحت السلطة المباشرة للسلطة التنفيذية ويتبع مباشرة لمجلس الوزراء ) ، ويتكون مجلس الدولة من قسمين: القسم القضائي والقسم الاستشاري للفتوى والتشريع.

اختصاصات مجلس الدولة: وبموجب (م8) يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في المسائل التالية، ويكون له فيها ولاية القضاء كاملة:

(1) الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات الإقليمية والبلدية.

(2) المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت.

(3) الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو بمنح علاوات.

(4) الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية

(5) الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم عن غير الطريق التأديبي (باستثناء المراسيم والقرارات التي تصدر استناداً لأحكام المادة 85 من قانون الموظفين الأساسي).

(6) الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية.

(7) الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم .
(8) أحكام ديوان المحاسبات وقراراته القطعية.

(9) دعاوى الجنسية.

 القسم القضائي: وهو يتألف من الهيئات التالية :

المحكمة الإدارية العليا: يكون مقرها في دمشق، ويرأس المحكمة الإدارية العليا رئيس المجلس أو أقدم الوكلاء، وتكون بها دائرة لفحص الطعون وتصدر أحكامها من ثلاثة مستشارين

 محكمة القضاء الإداري : ومقرها في دمشق، ويرأس محكمة القضاء الإداري أحد وكلاء المجلس أو أقدم المستشارين وتصدر أحكامها من دوائر تشكل كل منها من ثلاثة مستشارين.

 المحكمة الإدارية: ومقرها في دمشق أيضاً، ويجوز إنشاء محاكم إدارية في المحافظات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء

 هيئة مفوضي الدولة :وتؤلف من أحد وكلاء المجلس رئيساً ومن مستشارين ومستشارين مساعدين ونواب ومندوبين .

القسم الاستشاري للفتوى والتشريع: ويتكون من إدارات مختصة لرئاسة الجمهورية والوزارات والمصالح العامة ويرأس كل إدارة منها مستشار أو مستشار مساعد ويعين عدد الإدارات وتحدد دوائر اختصاصها بقرار من الجمعية العمومية للمجلس.

( 5 )

             هكذا يتبين لنا أن أصلاح القضاء في سورية يتعلق بتفعيل مبدأ الفصل بين السلطات أولًا ، وهذا المبدأ يجب أن يتم تفعيله دستوريًا ، فحتى يكون لدينا قضاء مستقل يجب أولًا أن يكون لدينا سلطة قضائية مستقلة وهذا يجب أن ينص عليه صراحة في ديباجة الدستور التي تعبر عن روح الدستور ثم يجب ترجمة ذلك في مواد الدستور المتعلقة بالسلطة القضائية ابتداء من المحكمة الدستورية إلى مجلس القضاء الأعلى إلى هيكلة القضاء وتعيين القضاة وكل ما يتعلق بذلك ، وما يترتب عليه ، ولقد أدى ذلك التداخل بين السلطات إلى ما تشكو كمه مؤسسات العدالة في سورية من عوار ، ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل تعدى ذلك إلى إصدار نصوص استثنائية ومؤسسات قضائية إستثنائية ، فماذا عن القضاء الاستثنائي ومؤسساته في سورية ...؟ ! ( وللحديث صلة ) .

 

القضـاء الاســتـثـنــائــي ...!

 

( 1 )

          رغم أن دستور 1973 قد أهدر مبدأ الفصل بين السلطات بالنص على أن رئيس السلطة التنفيذية هو من يرأس مجلس القضاء الأعلى مما يؤدي إلى التدخل الواضح من قبل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية ، وبالرغم من التأكيد على ذلك كله في دستور 2012 ، فإن السلطة التنفيذية لم تكتف بذلك ، بل لجأت إلى إحداث العديد من محاكم القضاء الاستثنائي ، بعد الاحتفاظ بالقوانين الاستثنائية السارية المفعول ، وبالمحاكم الاستثنائية المحدثة سابقًا .

          قال العلامة الأستاذ نصرت منلا حيدر "رحمه الله" رئيس المحكمة الدستورية : (هاجم رجال الفقه الدستوري بصورة عامة القضاء العسكري، ووصفوه بأنه أسلوب شاذ لايأتلف مع قيام القضاء العادي كسلطة ، كما لايأتلف مع الأصول الديمقراطية التي تفصل فصلًا تامًا بين الحياة المدنية والحياة العسكرية ، وبالتالي بين القضاء المدني والقضاء العسكري ، وهي أصول لا تسوغ على الإطلاق محاكمة المدنيين أمام جهة عسكرية)(1) ، وأضاف : (لا يجوز إنشاء جهات قضائية استثنائية، لان في ذلك انتقاصًا من السلطة القضائية، التي ينبغي أن تكون ولايتها بالفصل في جميع المنازعات تامة غير ناقصة)(2) . قال ذلك رحمه الله ، وهو رئيس المحكمة الدستورية العليا ، ولم يستمع إليه أحد ، بل استمر مسلسل إحداث المحاكم الاستثنائية ، وإصدار مراسيم القوانين الاستثنائية .

( 2 )

         لقد تعددت وجوه القضاء الاستثنائي منذ الانقلاب العسكري في : 8/3/1963 وتعددت وجوه الإلغاء والإضافة في هذا المجال منذ ذلك التاريخ ، وحتى الآن :

 القضاء العسكري: ويمثل أحد وجوه القضاء الاستثنائي في سورية، من حيث تبعيته لوزارة الدفاع مباشرة ، وليس للسلطة القضائية ، بما يعّد مخالفة لمبدأ وحدة السلطة القضائية ، ومبدأ المساواة أمامها حيث على النائب العام (العسكري) أن يلاحق جميع الجرائم التي هي من اختصاص المحكمة العسكرية ، أمّا في حال توقف دعوى الحق العام على اتخاذ الشاكي صفة المدعي الشخصي ، فإنه يحق للنائب العام – العسكري - أن يجري الملاحقة بناء على شكوى المتضرر فيما إذا كان المدعى عليه مدنيًا ، أما إذا كان المدعى عليه عسكريًا ، فليس للمدعي الشخصي أن يطلب تحريك دعوى الحق العام عليه إلا بموافقة النيابة العامة – العسكرية – بالإضافة إلى إذن المراجع الآمرة العسكرية بالملاحقة ، أما قضاة التحقيق العسكري فأنهم يتولون التحقيق في المخالفات والجنح والجنايات وهم يمارسون وظائف الضابطة العدلية العسكرية إلى جانب النائب العام والقضاة الفرد. ويتمتع ضباط الضابطة العدلية العسكرية فيما يتعلق بالجرائم التي هي من اختصاص المحاكم العسكرية بالصلاحيات نفسها التي تتمتع بها الضابطة العدلية فيما يتعلق بالجرائم العامة . وامتد ذلك إلى ما يعرف بالغرفة الجزائية العسكرية لدى محكمة النقض حيث يُستبدل أحد مستشاريها بضابط لا تقل رتبته العسكرية عن عميد عندما تنظر هذه المحكمة في قضايا تعيين المرجع بين المحاكم العسكرية والعادية. وقد منحت المواد (45-50) القضاء العسكري صلاحيات إقليمية وموضوعية وشخصية واسعة تشمل المدنيين .

( 3 )

محكمة الأرهاب : وحلت مكان محكمة أمن الدولة العليا التي ألغيت بالمرسوم /53/ تاريخ :21/4/2011 ، كما تم في التاريخ ذاته إصدار المرسوم /161/ بإنهاء العمل بحالة الطوارئ ، لكن وبعد عام واحد تقريبًا  صدر عن رئيس الجمهورية (وبناء على أحكام الدستور) : القانون 19 تاريخ : 2/7/2012 المعروف بقانون الأرهاب ، وتم بناء عليه تشكيل محكمة استثنائية جديدة هي (محكمة الأرهاب) ، حيث تحيل إليها الأجهزة الأمنية القضايا التي تكيفها تلك الأجهزة على أنها "إرهابية"  باختصار شديد كل ما قيل في محكمة أمن الدولة وأكثر يقال في محكمة الأرهاب . وفي الوقت ذاته صدر المرسوم التشريعي بتعديل المادة 17 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بحيث يعطى النائب العام حق الاحتفاظ بالموقوف 60 يومًا بعد أن كان 48 ساعة فقط ، وجاء التعديل كما يلي : (تختص الضابطة العدلية أو المفوضون بمهامها باستقصاء الجرائم المنصوص عليها في المواد من 260 حتى 339 والمواد 221و388 و392 و393 من قانون العقوبات وجمع أدلتها والاستماع إلى المشتبه بهم فيها على ألا تتجاوز مدة التحفظ عليهم سبعة أيام قابلة للتجديد من النائب العام وفقا لمعطيات كل ملف على حدة وعلى ألا تزيد هذه المدة على ستين يوما.) .

محاكم الميدان العسكرية:  تم إحداث هذه المحاكم بالمرسوم التشريعي رقم /109/ تاريخ 17/8/1968 ونصت المادة الأولى منه على أن:" تحدث محكمة أو أكثر تسمى "محكمة الميدان العسكرية " ، تتولى هذه المحكمة  النظر في الجرائم الداخلة في اختصاص المحاكم العسكرية التي يقرر القائد العام للجيش والقوات المسلحة إحالتها إليها والمرتكبة زمن الحرب، أو خلال العمليات الحربية ، أو أمام العدو، ويسري اختصاص هذه المحكمة من 5/6/1967، ويجوز بموجب المادة (5) من المرسوم للمحكمة وللنيابة العامة لديها عدم التقيد بالأصول والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة، ولا تقبل الأحكام التي تصدرها هذه المحكمة بموجب (م6) أي طريق من طرق الطعن، وتخضع أحكام الإعدام التي تصدرها لتصديق رئيس الجمهورية، أما باقي الأحكام فيجري تصديقها من وزير الدفاع(3) .

المحاكم الحربية: إلى جانب المحاكم الاستثنائية السابقة فقد صدر المرسوم التشريعي رقم/87/ تاريخ 1/10/1972، والمتضمن قواعد تشكيل محاكم حربية في بعض الحالات، وبموجبه يمكن لنائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وقادة القوى والفرق والألوية، وكذلك قادة الأفواج والكتائب المحاصرة والتي فقدت اتصالها مع قيادتها، صلاحية تشكيل محاكم حربية تختص بالنظر في جرائم معينة والتي ترتكب من قبل العسكريين أثناء قتال العدو ، أو عند الشك بالقتال داخل البلاد أو خارجها، وتتألف تلك المحكمة من ثلاث ضباط أحدهم رئيسًا، ولا تتضمن هذه المحاكم نيابة عامة ، أو قضاء تحقيق، ويحال العسكريون إليها بأمر من الجهة التي أمرت بتشكيل المحكمة ، ولا تتقيد بالعقوبات الواردة في قانون العقوبات العسكري ولا بالأصول والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة، وتصدر أحكامها بالصورة المبرمة ، وتنفذ بعد تصديقها من الجهة التي أمرت بتشكيل هذه المحكمة.(28)

اللجان القضائية: وهي التي تتشكل لحالات أو مواضيع قضائية خاصة مثل: لجنة تحديد أجور العمل الزراعي بدمشق، لجنة تسريح العمال، لجنة إزالة الشيوع، لجنة القضاة العقاريين.

         أما محكمة الأمن الاقتصادي ، وكان من اختصاصها النظر في الجنايات والجنح المنصوص عليها في قانون العقوبات الاقتصادية رقم(37/66) وتعديلاته، فقد ألغيت بالمرسوم التشريعي رقم(16) تاريخ 14/2/2004، وأحيلت الدعاوى التي كانت منظورة أمامها إلى المرجع القضائي بحسب الاختصاص .

( 4 )

           لم يقف الأثر السلبي لتداخل السلطات عند حد القضاء الاستثائي والقوانين الاستثنائية وإنما تعدى ذلك إلى طرق اختيار القضاة فبالرغم من إنشاء معهد قضائي المحدث بالمرسوم التشريعي رقم/42/ لعام /2000/، لتأهيل القضاة لمدة سنتين ، وبعدها يصبحون قضاة صلح، إلا أن  تبعية هذا المعهد لوزارة العدل ، وليس لمجلس القضاء الأعلى أدت إلى تدخل السلطة التنفيذية وأجهزة الأمن في الانتساب إلى المعهد ، ذلك أن الانتساب لسلك القضاء يخضع كما الانتساب لأي وظيفة في سورية لما يعرف بالموافقة الأمنية من جهة ، وللوساطات والمحسوبيات من جهة أخرى ، وهذا أدى إلى مظاهر عدم الكفاءة من جهة ، وإلى الخلل والفساد من جهة اخرى ، وإلى تراكم الدعاوي والبطء في فصلها ، وكذلك عدم التناسب بين حجم الدعاوي الكبير وبين عدد القضاة والمحاكم المتدني كما أن التسيب أدى إلى تأخر القضاة في اعتلاء قوس المحاكم ، بل أن ذلك يُترك غالب الأحيان لمساعد القاضي الذي يقوم بدور القاضي أغلب الأحيان ، وكذلك لا يتقيد القاضي أغلب الأحيان بارتداء الرداء والشارات المحددة مما يقلل من هيبة القضاء ، وقد تفشت مظاهر الرشوة ، فلم تحل المشكلة اللصاقة القضائية ورفع قيمتها التي تم إحداثها  تحت شعار محاربة الفساد في القضاء وتحسين وضع القضاة المادي وإصلاح القضاء إضافة إلى أن تلك الأعباء من المفترض أن تقع على عاتق الدولة ، وليس على كاهل المواطن ، يضاف إلى ذلك كثرة تنقل القضاة بدون مبرر أغلب الأحيان وعدم التخصص في القضاء المدني أو الجزائي ، مما أدى إلى ضعف الخبرة والمعرفة لدى القضاة .

( 5 )

         عود على بدء ، إن ما تقدم يعود بنا إلى القاعدة الأساسية التي اعتمدناها في هذا البحث وهي أن الدستور هو أبو القوانين وأمها وأن إصلاح العوار في القضاء والقوانين يبدأ من الدستور حيث مبدأ الفصل بين السلطات لا شك فيه ، فأي حديث عن استقلال القضاء دون سلطة قضائية مستقلة مجرد لغو ، فانتهاك استقلال السلطة القضائية يبدأ من مواد الدستور أساسًا ، فعندما ينص الدستور على مبدأ فصل السلطات  ، ثم ينص في الوقت ذاته على مواد تتناقض مع فصل السلطات نكون أمام مشكلة دستورية ، فبموجب الدستور الحالي يسمي رئيس الجمهورية أعضاء المحكمة الدستورية العليا المولجة شأن محاكمته، وله حلّها، كما له تعيين وحل الحكومة وحل مجلس الشعب وتولي مهام التشريع من خلال المراسيم التشريعية خارج انعقاده. كما لرئيس الجمهورية أن يستفتي الشعب بما يراه مناسبًا دون أن يحق للمحكمة الدستورية الاعتراض على مخالفة القضية المطروحة للاستفتاء للدستور، تعتبر من القضايا البارزة، وكذلك النص على أن رئيس الجمهورية هو الذي يعين جميع الموظفين المدنيين والعسكريين في الدولة ويشمل ذلك القضاة أدى إلى خلل بالغ . كما أن هناك تعارضًا واضحًا في الدستور، بما يخالف مبدأ الفصل بين السلطات، وذلك لأن الدستور  أعطى السلطة التشريعية والتنفيذية صلاحيات تعد تعديًا على اختصاص السلطة القضائية ، حيث تنص المادة(117) من الدستور على أنه: (لا يكون رئيس الجمهورية مسؤولًا عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى ويكون طلب اتهامه بناء على اقتراح من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل وقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرية ولا تجري محاكمته إلا أمام المحكمة الدستورية العليا). أن هذه المادة تتعارض مع مبدأ فصل السلطات، حيث أن المادة(141) من الدستور، نصت على أن:( تؤلف المحكمة الدستورية العليا من سبعة أعضاء يكون أحدهم رئيسا يسميهم رئيس الجمهورية بمرسوم(.، لأن صلاحية تسمية أعضاء هذه المحكمة ، وهي هيئة قضائية، من قبل رئيس السلطة التنفيذية، يعطي حماية دستورية مطلقة من المحاسبة والمساءلة لرئيس الجمهورية وللسلطة التنفيذية التي يرأسها، وهذا انتهاك واضح لحق المقاضاة ومسؤولية الشخص عن الأفعال التي يرتكبها. كذلك هناك تعارض واضح بين نص المادة(132)من الدستور السوري التي تقرر أن: ( السلطة القضائية مستقلة ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى). مع نص المادة (133) منه، وفيها أنه: (يرأس رئيس الجمهورية مجلس القضاء الأعلى ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه. (. ويتبين هذا التعارض من خلال التساؤل المشروع والمنطقي القانوني، حول الآليات التي يمكن بواسطتها الحفاظ على مبدأ الفصل بين السلطات، إذا كان رئيس السلطة التنفيذية نفسه يرأس مجلس القضاء الأعلى.(5) .

وهذا يعود بنا إلى قضية احترام مبدأ المساواة أمام القضاء (وللحديث صلة) .

الـقـضــــــــــــاء :

 حـيـــــاد ، ومـســــــاواة ...!

 ( 1 )

            أعطى دستور 2012 كما دستور 1973 لرئيس الجمهورية ، وهو نفسه رئيس السلطة التنفيذية سلطة التشريع ، وإصدار القوانين خارج انعقاد دورات مجلس الشعب، وحتى أثناء انعقادها ، كما لرئيس الجمهورية سلطة التشريع في المدة الفاصلة بين ولايتي مجلسين ، وفي هذا تعديًا واضحًا على اختصاص السلطة التشريعية ، ومن ثم تعديًاعلى اختصاص السلطة القضائية وتعطيلًا لوظيفتها من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية معًا .          

            وكانت المادة : (135) من دستور 1973قد عالجت موضوع التشريعات التي كانت نافذة قبل إعلان الدستور ، وكان من المفترض أن تنص على وقف سريان نفاذ كافة التشريعات التي تتناقض مع الدستور الجديد لكن النص جاء مخالفًا لذلك فقد نصت تلك المادة : (تبقى التشريعات النافذة والصادرة قبل إعلان هذا الدستور سارية المفعول إلى أن تعدل بما يوافق أحكامه). لكن هذا التعديل لم يحصل إضافة إلى أن هذه المادة تتضمن تناقضًا قانونيًا، فهي تسمح بوضوح إمكانية وجود نصين قانونيين ، حتى لو كانت أحكام أحدهما لا تتوافق مع الآخر، وذلك خلال فترة تعديل التشريعات المخالفة ، التي توجبها هذه المادة ، والتي قد تمتد لفترة زمنية غير محدده ، ناهيك عن إمكانية  أن تكون تلك التشريعات المخالفة غير دستورية أصلًا، طبقًا للدستور النافذ وقت صدورها، وهي غير دستورية أيضًا وفقًا للدستور الجديد.

( 2 )

         وهذه هي الحال تمامًا مع قانون الطوارئ والأحكام العرفية ، ومحكمة أمن الدولة ، والتي ظلت سارية المفعول 39 عامًا في ظل الدستور ، حيث أن فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية قد صدر بموجب القرار رقم /2/ عن ما سمي "مجلس قيادة الثورة" تاريخ 8/3/1963، وبالرغم من أنه قد صدر عن جهة غير مختصة، وبشكل مخالف للأصول التي نص عليها قانون حالة الطوارئ نفسه بالمادة /2/من المرسوم /51/ لعام/1962/، والتي تنص على أن: (أ- تعلن حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يُعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له، ب- يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا المرسوم التشريعي، دون الإخلال بأحكام المادة الخامسة منه.)، فهو يخالف مواد الدستور الصادر عام/1973/، وعلى الأخص المادة/101/ منه والتي تنص على أن: (يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها على الوجه المبين في القانون.)، فلم تعرض حالة الطوارئ على مجلس الشعب لغاية تاريخ إنهاء العمل بها عام 2012. مما جعل من استمرار سريانها كل هذه المدة الزمنية مخالفة دستورية. ومخالفة للشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، وعلى الأخص المادة /4/ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه سورية بتاريخ 21/4/1969،وهذا سمح للسلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية بالهيمنة الكاملة على السلطة القضائية، وتعطيل وظيفتها، والتدخل الدائم بعملها، والمثال الفاضح على ذلك، هو وجود محكمة أمن الدولة العليا، التي أنشئت بموجب المرسوم رقم /47/ لعام /1968/، وبأمر من الحاكم العرفي الذي يتولى صلاحياته في ظل إعلان حالة الطوارئ وفقا للمرسوم التشريعي رقم /51/ لعام /1962/ مما يجعل من أحكامها في الوضع الدستوري والقانوني المذكور، معدومة وفاقدة لأي أثر أو مفعول قانوني والتي استمرت أيضاً حتى عام 2012 واستبدلت في ظل دستور 2012 بمحكمة الأرهاب وهي من ذات الطبيعة غير الدستورية . والمثال الثاني على ذلك هو القانون /49/ لعام /1980/، الذي قضى بإعدام كل منتسب للإخوان المسلمين بمفعول رجعي خلافاً للدستور السوري الذي أقر عام 1973، وخلافاً لسائر القوانين المحلية والمعاهدات الدولية وما زال سارياً حتى الآن .

( 3 )

            أما في ما يتعلق بحياد القضاء فقد نصت المادة (81) من قانون السلطة القضائية على أن: (يحظر على القضاة إبداء الآراء السياسية ويحظر على القضاة الاشتغال بالسياسة). كما  تضمن قانون العقوبات العسكرية في الفصل الثامن نصاً يفرض على العسكريين عدم الانتماء إلى الأحزاب السياسية وعدم الاشتراك في الأعمال السياسية، وفي المواد (147 لغاية 150)، نص على عقوبات تتراوح بين ستة أشهر وحتى عشر سنوات بحق المخالفين، وهذه النصوص تشمل القضاة العسكريين.

           وهذا النص لا يتعارض مع المادتين (8-9)، من المبادئ الأساسية للوثائق الدولية بشأن استقلال السلطة القضائية والتي نوهنا عنها، وفيها أن:( 8- وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائماً، لدى ممارسة حقوقهم، مسلكاً يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء.9- تكون للقضاة الحرية في تكوين جمعيات للقضاة أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم والنهوض بتدريبهم المهني وحماية استقلالهم القضائي، والانضمام إليها.) .

( 4 )

           وحيث يتبين من المواد السابقة، أن عدم الانتماء السياسي للقضاة ، هو ضرورة تقتضيها شروط الحياد، وعدم الخضوع لأية سلطة قد تؤثرُ في قناعاته، إلا أن ذلك لا يعني حرمان القضاة من التعبير عن أرائهم في  قضايا الشؤون العامة  في بلدهم كغيرهم من المواطنين. لكن السلطة التنفيذية وعلى امتداد العقود المنصرمة لم تعتمد الكفاءة والعلم والمهنية في اختيار القضاة بل كان الاختيار يتم بموجب الموافقة الأمنية والانتساب لحزب البعث العربي الاشتراكي سنداً للمادة الثامنة من دستور 1973وهكذا حل القضاة المنتمون لحزب البعث في السلك القضائي بناء على حزبيتهم ورضى الجهزة الأمنية وهذا ما أتاح لتلك الأجهزة التدخل في القضاء وإملاء الأحكام التي تريد ونشاط القضاة البعثيين ليس مكتومًا بل يجري علنًا وفي قاعات مخصصة للاجتماعات الحزبية والاحتفالات في قصور العدل .

( 5 )

           وأما في ما يتعلق بالمساواة أمام القضاء ، فتتجلى حالة انعدام المساواة أمام القضاء بانعدام وحدة القضاء ، ويقصد بوحدة القضاء: (أن يكون التقاضي بالنسبة للجميع أمام محاكم واحدة، فلا تنشأ محاكم خاصة أو استثنائية لأفراد معينين، أو لطوائف، أو طبقات اجتماعية محددة)(1) ،  وقد حدد الدستور النافذ حالياً، ثلاثة أنواع للقضاء في سورية وهي: القضاء العادي متضمنًا المحاكم الروحية، والقضاء الإداري ممثلًا بمجلس الدولة، والقضاء الدستوري ممثلًا بالمحكمة الدستورية العليا. ولم يتضمن أي نص صريح يسمح بإنشاء المحاكم الاستثنائية، فقد قامت السلطة التنفيذية بإنشاء العديد من المحاكم الاستثنائية، والتي ورد ذكرها (في الحلقة السابقة من هذا البحث) ، وعلى ذلك فأن إحداث هذه المحاكم يعد مخالفة صريحة للدستور، الذي أناط بالسلطة القضائية العادية وحدها مهمة تطبيق العدالة مستقلة عن باقي السلطات، وعلى الأخص يُعتبر إحداث تلك المحاكم الاستثنائية تعدياً على الولاية القضائية والاختصاص الشامل للسلطة القضائية. كما أن الانتقاص من هذه الولاية يعد مخالفة للمادة(14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومخالفة للمادة (3) من المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية.(2)

            كما تتجلى ظاهرة عدم المساواة بمخالفة مبدأ وحدة القانون المطبق:وهو يعني وجوب أن يكون القانون الواجب التطبيق على نزاع معين معروض أمام القضاء واحدًا، سواء من حيث العقوبات، أو من حيث الإجراءات المتبعة في التقاضي. وكانت "محكمة أمن الدولة العليا" تشكل المثال الأبرز على مخالفة هذا المبدأ ، والآن "محكمة الأرهاب" .  فقد ميّز المشرع بوضوح وبما يخالف مبدأ المساواة أمام القانون، في الجرائم بين الأشخاص العاديين ، وبين العسكريين ، والقضاة بالنسبة لجميع الجرائم وذلك: (يؤلف امتيازًا لا سند له في الدستور، وهو يختلف عما هو مقرر بالنسبة لباقي العاملين في الدولة لسببين: الأول:اقتصار قانون العاملين على الجرائم التي لها علاقة بالعمل، في حين أن النصوص الأخرى تشمل جميع الجرائم سواء ما تعلق منها بالوظيفة ، أو لم يتعلق. والسبب الثاني: عدم جواز الملاحقة الجزائية إلا بإذن ، في حين أنه يكفي بالنسبة لباقي العاملين وجود ادعاء شخصي.)(3) .

           وبما أن تقدم المجتمعات البشرية وتطورها يُقاس بمقدرتها على الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى أرقى ، يكون فيها الإنسان أكثر حرية ، ويكون المجتمع أكثر مقدرة على التطور ، والمراحل الانتقالية هي الأكثر حساسية في التاريخ البشري لأن الماضي يكون مازال في الحاضر بهذه النسبة أو تلك في المرحلة الانتقالية ، بينما المستقبل يكون مازال في مرحلة الحلم والتبلور لم يستقر بعد ، وحتى يكون الانتقال باتجاه التطور وليس باتجاه النكوص والتوحش لا بد من توفير شروط العدالة الإنتقالية ، فكيف يمكن تحقيق ذلك ؟ . (وللحديث بقية) .

مراجع وهوامش :

 

هوامش ومراجع :

 (1) : نصرت منلا حيدر، مبدأ المساواة أمام القضاء، بحث منشور في مجلة المحامون، إصدار نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية، العددان 1-2 ، 1993، ص30.

(2) - المرجع السابق، ص31.

(3)  ممدوح عطري(إعداد وتنسيق)، إحداث محاكم الميدان العسكرية، المرسوم التشريعي رقم 109 تاريخ 17/8/1968، موجود في: قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسكرية مع التشريعات المكملة له وتعديلاته، مؤسسة النوري، 1998.

(4) المصدر السابق .

(5) - نصرت منلا حيدر، استقلال السلطة القضائية، بحث منشور في مجلة المحامون، إصدار نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية، الأعداد 7-8-9، 1977، 114

 (1)  - نصرت منلا حيدر، مبدأ المساواة أمام القضاء، ص12.

(2) - المصدر السابق، ص11-12

(3) - المصدر السابق،ص 17

 

حبيب عيسى

Email:habeb.issa@gmail.com  

 

 

 

C.A. DROITS HUMAINS

5 Rue Gambetta - 92240 Malakoff – France

Phone: (33-1) 40921588  * Fax: (33-1) 46541913

E. mail achr@noos.fr   www.achr.nu www.achr.eu

 

 

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي اللجنة العربية لحقوق الإنسان , إنما تعبر عن رأي أصحابها

الصفحة الرئيسة