رغم مرور 58 سنة على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان القضاء في المغرب ما يزال خصما

و حكما في نفس الآن ضد مناهضي الفساد المصطفى صوليح

* El Mostafa Soulaih

في أفق قضاء مستقل للإنصاف و حماية الحرية للجميع

تتعدد القضايا التي لم يبرأ فيها القضاء في المغرب من إتباع مساطر و إصدار أحكام معيبة ، و ذلك سواء تعلق الأمر بملفات ذات صلة بالحقوق و الحريات الإنسانية الأساسية للأفراد و المجموعات أو بملفات ذات علاقة بالحق العام . و هكذا ففي الحين الذي يعلي فيه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مكانة القضاء ، باعتباره مدافعا عن الحرية و الإنصاف بالنسبة للجميع و ليس حاميا للحكام ضد المواطنين أو مستغلا مثل هذا الدور الشاذ في تحصين أفراده من المساءلة في شأن ارتكابهم لجرائم الفساد أو غيرها ، بالتنصيص في المادة 11 على أن " 1. كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه. ( ...) " ، و في المادة 7 على أن"الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز،، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز. "، و في المادة 10 على أن " لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه"، و في المادة 8 على أنه " لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون." ،،، و في الحين الذي ينص فيه هذا الإعلان في المادة 19 على أنه " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود." ،،، ينتصب القضاء العامل بمدينة تطوان ( شمال المغرب ) ضد مجوعة محامين ينتمون إلى هيئة المحامين بهذه المدينة ، بعضهم أعضاء نشيطون في " جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان " و في لجان أخرى لمكافحة الفساد . أما التهم الموجهة إليهم و مسارها فهما بناء على " تقرير كرونولوجي للمضايقات و تبعات شكاية إلى التاريخ " ( أنظر (ي) http://www.addh.eur.st/) كالتالي :

من التحرش إلى التزوير و تلفيق التهم

في يناير2003 نشرت جريدة " العلم " ( يومية مغربية ) رسالة للأستاذ الحبيب حاجي في الصفحة الأولى موجهة إلى وزير العدل تتضمن أن بعض القضاة بمحكمة الاستئناف بتطوان يتعاطون للارتشاء وأنهم كونوا أموالا طائلة وبنوا قصورا وفيلات ، وقد أثارت هذه الرسالة ضجة في جهاز القضاء برمته ، و أعادت نفس الجريدة نشرها في منتصف شهر غشت من نفس السنة .

في يوم 28 يونيه 2006 وقع 11 محامي(ة) هم : عبد اللطيف قنجاع، محمد أجعوب، الحبيب حاجي، بورحايل خالد، شرف شقارة، عبد الصمد البشتاوي، العز بن عزيزة (ذة من الرباط)، النقيب محمد أقديم (نقيب سابق للمحامين)، بنصالح حميد، مصطفى الإدريسي، شوقي أجانا ، شكاية تحت عنوان " رسالة إلى التاريخ " استهلوها قائلين : السيد المحترم : التاريخ . الموضوع : شكاية بشأن وضع القضاء في المغرب ." مما جاء فيها : "( ... ) سيدي التاريخ: عندما نتكلم عن القضاء والعدالة في تطوان ركزنا على محكمة الاستئناف بها، إنما نقصد القضاء والعدالة بمغربنا الحبيب برمته (...) سيدي التاريخ نحترمك ونجلك ونعلم أنك ملم عالم جامع لما يدور في عدلنا وليس لدينا من الوقت لنحادثك عن بعض المغربات: يكفي أن نقول لك بأن هناك مستشار عوقب بإنذاره في شأن الرشوة، ولا يزال يمارس مهامه في أمان تام وربما فعل الآن أكثر مما أنذر عليه، لقد حاولوا إيهامنا بإحداث تغييرات على مستوى الأطر البشرية إلا أنه هيهات أن يخدعونا. إنها محكمة الاستئناف، البقرة الحلوب تدر قصورا وفيلات وسيارات وحسابات (...) لنكن صرحاء، وعلينا أن نصرخ ببعض مشاكلنا، لأنه مستقبل أبنائنا، ومن يخفي هذا السرطان كمن يضع أبناءه وفلذات كبده على سكة الموت. وعلينا أيضا فضح جيوب مقاومة الإصلاح، التي تنشط وتتمظهر في جميع قطاعات المجتمع تعبث بحياة المواطنين وسمعة الوطن حتى أصبح الوطن مادة دسمة لتقارير المنظمات الدولية آخرها تقرير منظمة الشفافية الدولية، منظمة العفو الدولية حول انتشار الفساد والرشوة داخل الجهاز القضائي، وذلك قبل تقرير الخارجية الأمريكية في بداية سنة 2003 (.. .)
لا نريد أن نقول لك: هل تعلم بأن الظلم منتشر يصنعه المال. أو هل تعلم أن المال يزيل من هذا ويعطي لذاك. هل تعلم أن حركة المال الخبيثة والقبيحة في عملية العدل هي التي جرت على المغرب كله إلى هذا الوضع، أو هل تعلم أن الحق عاجز عن إسقاط الظلم والاعتداء، أو هل تعلم بأن الارتشاء واللصوصية أصبحا من صفات الذكاء والحداثة ''و ديال الوقت'' وما عدا ذلك غباء ومسكنة (...) ونختم هذه الرسالة إلى جناب السيد المحترم التاريخ، ونطلب منك أن تستعمل كل صلاحياتك، أنت الذي تحرك آلة العلاقات البشرية في تطورها وحركتها على الكرة الأرضية، ومن أبسط ما نطلب إفادة لجن البحث والتقصي، التي سوف تكشف الفساد وتقتلعه، وجند لذلك الشجعان والنزهاء والأكفاء والمطلعين، ونعلم أنك لذلك بالمرصاد.ولازال بجعبة الراوي ما يروي."

خلال الفترة المتراوحة بين تاريخي الرسالتين توالت المضايقات على هؤلاء المحامين ، من ذلك أن ذ.الحبيب حاجي قد تعرض للعديد من التحرشات من قبل قضاة وبعض المحامين حيث ، مثلا ، راسل الوكيل العام نقيب المحامين من اجل تأديبه إلا أن النقيب حال دون ذلك... واستمرت هذه التحرشات إلى حدود إثارة ملف الرماش ( أحد أباطرة تجارة المخدرات ) في بداية غشت 2003 وإلقاء القبض على بعض القضاة ومحاكمتهم ، و بالموازاة مع ذلك تم الاستماع إلى الأستاذ حاجي والأستاذ قنجاع من قبل لجن التفتيش في ملف فساد القضاء في تطوان ،،، و في غضون 2004 وجه الوكيل العام للملك بتطوان شكاية ضد الأستاذ الحبيب حاجي لنقيب هيأة المحامين بتطوان يطلب منه اتخاذ ما يراه مناسبا بمبرر أنه يطبع الملفات التي ينوب فيها بطابع حقوقي ويتقدم بالدفوع الشكلية في كل حين وفي كل مرحلة وينشر بعض الملفات في الجرائد مثل ملف محمد العربي الشويخ ( تعرض لمحاولة اغتيال خوفا من شهادته بخصوص أحد الملفات ذا الصلة بتجارة الأسلحة و المخدرات ) وأثار أحداث محكمة الاستئناف سنة 2003...وانه يدعي بوجود التعذيب والمخدرات و الزبونية والمحسوبية بسجن تطوان ويتعامل مع الجهاز القضائي بشكل نقابي ،،،

ابتداء من صيف 2006 ، اتخذت المضايقات منحى آخر ، اعتبره الكثير من المتتبعين منحى التزوير و تلفيق التهم ، وذلك خاصة بعد أن نشرت جريدة " المنعطف " في يوم 13/07/2006 رسالة / شكاية إلى التاريخ حول فساد جزء من القضاء المغربي ( محكمة الاستئناف بمدينة تطوان نموذجا )موقعة من قبل خمسة محامين هم :الحبيب حاجي عبد اللطيف قنجاع- خالد بورحايل- شرف شقارة- محمد اجعوب، و كذا بعد أن نشرت جريدة "الصحيفة الأسبوعية " في عددها الصادر بتاريخ 28/07/2006 ملفا يخص فساد القضاء بتطوان مع تحديدها لبعض نماذج من هذا الملف. و تمثل هذا المنحى في ما يلي:

ــ أصدرت نقابة هيأة المحامين بيانا استنكاريا لما نشر وهددت باتخاذ إجراءات رادعة في حق هؤلاء المحامين إذا ثبت تزويدهم لهذه الجرائد بالمعلومات ؛

ــ أعطت النيابة العامة بتطوان الأوامر للدرك الملكي ،كرد فعل وانتقام ، بحسب موقع جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ، من تبعات " الرسالة / الشكاية إلى التاريخ " ، من اجل الاستماع إلى المحاميين الحبيب حاجي وخالد بورحايل حول التحريض على زراعة القنب الهندي في غشت 2006 فتم الاستماع إليهما حيث نفيا هذه التهمة التي اعتبراها ملفقة ،كما تم الاستماع إلى الموقعين على الرسالة من قبل مجلس هيأة المحامين بتطوان في إطار بحث ، و إضافة إلى ذلك تم الاستماع إليهم من قبل الوكيل العام خلال كل من شهر غشت و شتنبر 2006 ؛

ــ تعود وقائع الاتهام بالتحريض على زراعة القنب الهندي إلى تاريخ يقارب الثلاث سنوات حيث نظم فرع جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ببني حسان في يوم 27.12.2006 ندوة حول وضعية التعليم و الصحة و نوقشت خلالها جوانب أخرى منها ظاهرة زراعة القنب الهندي التي حث متدخلو الجمعية عبرها المشاركين من السكان على تفادي اللجوء إليها و إلى مثلها من الأنشطة ؛

ــ و رغم أن الشهود الذين استندت إليهم محاضر الدرك الملكي في شأن اتهام كل من الأستاذين الحبيب حاجي و خالد بورحيل بالتحريض على زراعة القنب الهندي قد نفوا في أكتوبر2006 ما الصق بهم في المحضر و صرحوا بواسطة وثائق مكتوبة و موقعة و مصادق عليها ( أنظر (ي) صورها بموقع الجمعية المذكور أعلاه ) بأن الأشخاص الذي القوا العروض أبرياء من هذه التهمة،و هو أمر جعل عديدا من الصحف المغربية تصف هذه المحاضر بكونها مزورة ، فإنه تم تقديم المحاميين خالد بورحايل والحبيب حاجي وحسن اقبايو إلى النيابة العامة التي أحالت ملف التحريض على زراعة القنب الهندي على قاضي التحقيق بابتدائية تطوان بيوم واحد( 18/10/2006 )،وقد حدد قاضي التحقيق الجلسة في 15/11/2006 ، و هي الجلسة التي أرجئت إلى تاريخ 20.12.2006 . و بموازاة مع ذلك أحال الوكيل العام للملك البحث الذي أجراه مع الموقعين على "الرسالة / الشكاية إلى التاريخ" على قاضي التحقيق بالاستئناف ؛

ــ و في 1/11/2006 استأنف الوكيل العام للملك بتطوان قرار مجلس المحامين بمدينة تطـوان بالحفظ الضمني ( لأنه لم يتخذ أي قرار...واعتبر حفظا ضمنيا بعد فوات اجل شهرين ) والتمس في عريضة الاستئناف الموجهة للمحكمة ( غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بتطوان) التشطيب على محامين هم:الحبيب حاجي وعبد اللطيف قنجاع و خالد بورحايل أما شرف شقارة واجعوب محمد فالتمس في حقهما التوقيف لمدة معينة ، وحددت لذلك جلسة 21/11/2006 ، و هي الجلسة التي أجلت إلى غاية يوم 09.01.2007 ؛

ــ و خلال الأشهر 8-9-10 من 2006 تم الاستماع إلى الأستاذ قنجاع ومتابعته من طرف مجلس هيأة المحامين بالسمسرة و إهانة النقيب في علاقة مع ملف لتحديد الأتعاب بمحام آخر.

ما العمل ؟

1ــ على مستوى التضامن :هل من المفروض أن يلق هؤلاء المحامون و من ضمنهم مدافعون عن حقوق الإنسان هكذا مصير : التشطيب من هيئة المحامين إلى السجن بناء على دواعي ملفقة و معيبة بالتزوير ؟ الواقع أنه إلى حدود الآن لم تبادر إلى إعلان تضامنها مع هذه الصفوة من المحامين سوى عريضة من 117 توقيع و بضع هيئات هي : جمعية ترانسبارانسي بالمغرب التي ختمت بيانها الصحفي المؤرخ في 10 شتنبر 2006 حول " تطورات مبادرة لفضح الفساد في الوسط القضائي بتطوان" بالمطالبة " بفتح تحقيق في مزاعم الرشوة و الفساد التي أثارها المحامون و وقف كل المضايقات التي تطالهم و المتابعات التي قد يكونون موضوعا لها و خاصة من طرف أي جهة لها مصلحة في معاقبتهم و إسكاتهم" . فرع تطوان للحزب الاشتراكي الموحد الذي أصدر بلاغا في يوم 04.09.2006 يعبر فيه عن: "- تضامنه مع موقعي الرسالة و وقوفه إلى جانب كل الشرفاء في فضح الفساد و المفسدين. - تضامنه مع حرية التعبير و الصحافة في التعاطي المهني مع ظاهرة الفساد. - مناشدة الأحزاب الديمقراطية المناضلة و المجتمع المدني و الحقوقي و كل الشرفاء من رجال القضاء و المحامين لمواجهة أشكال الفساد و دعم حرية التعبير و الصحافة. - إدانة الحزب لبعض المتابعات الإعلامية المغرضة في هذا الشأن. - يعلن الحزب فتح أبوابه أمام كل ضحايا الفساد بشكل عام لتقديم ملفاتهم لتبنيها و الدفاع عنها.". الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان التي أعلنت في يوم 01.08.2006: " تبنينا لكل تصريح للرفيقين و نتحمل مسؤوليتنا الكاملة في ذلك باعتبارهما ناطقين رسميين باسم الجمعية و لا يعبرا إلا عن مواقف الجمعية في مجمل القضايا التي تعالجها الجمعية و أن مواقفهما بهذا الصدد لا تعبر عن رأيهما الشخصي و إنما عن رأي الجمعية  و الجمعية تعلن و تؤكد أن هذا التصريح لم يصدر البتة عن الرفيقين و لا أحد غيرهما من مسؤولي الجمعية. رفضنا لمحاولة المساس بسمعة الرفيقين النضالية و المهنية و نعتبر ذلك تشهيرا و استهدافا الغرض منه هو حماية لوبي الفساد الذي ينهش العدالة و يضرب مصداقيتها.دعوتنا لكافة الغيورين التحلي بالحيطة و الحذر و الاستمرار في مجهودهم ضد الفساد و حماية المناضلين الشرفاء أبناء هذا الوطن و عدم الانجرار مع التهديدات ." . مجموعة من هيئة المحامين بمدينة الدار البيضاء ، دعت في بيان صادر يوم 07 غشت 2006 إلى : "- الانتباه إلى أهمية مضمون المادة المنشورة و إلى خطورة الواقع المبسوطة فيها بناء على معطيات عينية ملموسة يسهل التحقق منها و من القرائن الدالة عليها، - اعتبار هذه المادة، التي جاءت لتعزز ركاما لا يستهان به من المواد و الشكاوى و التقارير التي تجري مجراها و تلف لفها و غالبا ما يكون مآلها التجاهل و صم الآذان، مؤشرا على خطورة ما آلت إليه أوضاع القضاء من اختلالات عميقة هيكلية و أخلاقية و دقا لناقوس الخطر و دعوة ملحة إلى الإصلاح و إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان إن لم يكن قد فات فعلا، -  تشجيع الإعلام على الاهتمام بالقضاء و قطاع العدل و مكوناته، تغطية و تقييم أداء و تحليل أوضاع و كشف شبهات ، تجسيدا للشفافية التي ينبغي أن تطبع عمل المؤسسات و تسييرها و إنتاجها و إعلاء كلمة الصحافة و التشبث بحرية الصحافة و النشر و التعبير و الرأي مع توفير الضمانات اللازمة لذلك، - اعتبار الجهاز القضائي، بكافة مكوناته، مؤسسة مثل سائر المؤسسات و إعطاء الدليل الملموس على أنه ليس فوق النقد و المحاسبة و المساءلة و فتح نقاش جدي و صريح حوله و الإصغاء لمختلف الفاعلين فيه و العاملين به و المتعاملين معه من أجل تشخيص أوضاعه و رصد اختلالاته و تحليل أسبابها و سياقاتها و بلورة شروط إصلاحه و النهوض به، - فتح تحقيق عاجل و موضوعي و جاد بشأن الوقائع و المعطيات و الإفادات التي وردت في المادة المنشورة مع ما يقتضيه ذلك من إجراء التقاطعات اللازمة بينا و بين الوقائع و المعطيات و الإفادات التي تكون قد وردت ضمن مواد أخرى،شكايات كانت أم تظلمات أم شهادات شفوية.". لجنة المتابعة المنبثقة عن المحامين المجتمعين في الرباط التي أصدرت بلاغا مؤرخا في 09.09.2006 يعلن أنهم : " ـ يوجهون نداء لكافة المحامين الملتزمين بتقاليد و أعراف المهنة للانخراط في هذه الحركة النضالية للدفاع عن استقلال و حصانة المحاماة و من أجل تحقيق عدالة حقة في ظل سلطة قضائية مستقلة و نزيهة و رادعة للفساد و المفسدين. ـ يستنكرون الإجراءات التعسفية المتخذة ضد زملائنا بكل من هيئتي تطوان و الرباط . ـ يستغربون المواقف المتسرعة المعبر عنها من طرف بعض المسؤولين المهنيين الذين يفترض فيهم الدفاع عن المحاماة و المحامين . ـ يناشدون النقابات المهنية و كافة الزملاء لتأمين الدفاع لمؤازرة الزملاء ضحايا التعسف و التسلط " . و ذلك علاوة على بيانات تضامنية أخرى صادرة عن جمعية عدالة و عن مجموعة من المحامين الإسبانيين و كذا عن جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان ،،،

2 ــ على صعيد تحمل الدولة،عبر حكوماتها المتوالية،لمسؤولياتها في شأن دسترة السلطة القضائية و ضمان استقلالها : إنه في الوقت الذي ينتظر فيه الناس ، مواطنين أفرادا و مجموعات و مستثمرين أجانب ، ترقية القضاء المغربي من مجرد مجموعة موظفين مأجورين ، قد يخضعون في تسميتهم للنظر في قضايا بعينها إلى أرشيفات ملفاتهم السيئة الصيت كما كان يحدث أثناء وزارة إدريس البصري المخلوع ، إلى سلطة دستورية يكفل لها الدستور الاستقلال و النزاهة و عدم فسخ أحكام محاكمها و تحرس الدستور نفسه و تضمن المحاكمة العادلة و غيرها من السبل الفعالة للتظلم ضد كل التعديات و من ضمنها التعديات الجارية على المحامين الموقعين على " رسالة إلى التاريخ " ، و تكفل بشكل آمر و ملزم حرص السلطات المكلفة بإنفاذ الأحكام الصادرة ضد أي من التعديات على حقوق الإنسان و حرياته الأساسية على القيام بهذا الإنفاذ ، مع تجريم كل تقاعس أو إخلال بهكذا مسؤولية ،،، في هذا الوقت بالذات صادق المجلس الحكومي يوم الخميس 08 دجنبر 2006 على مشروع " نظام أساسي للقضاة " فيما من إيجابياته ، في هذا الصدد ، أنه يلزم كل القضاة بالتصريح داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لتعيينهم بما يملكونه ، هم (ن) و أبناؤهم (ن) و زوجاتهم أو أزواجهن، من عقارات و قيم منقولة فإنه في المقابل يعزز صلاحيات وزير العدل في التدخل في شؤون القضاء ، و ذلك بشكل لا يأخذ في عين الاعتبار الفقرات أعلاه من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و لا غيرها المنصوص عليها في باقي نصوص الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، و لا يولي انتباها إلى " المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية "التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة و معاملة المجرمين المعقود ميلانو من 29 غشت إلى 06 دجنبر 1985 كما اعتمدت و نشرت على الملإ بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/32 المؤرخ في 29 نونبر 1985 و 146/40 المؤرخ في 13 دجنبر 1985، و خاصة بنودها من 1 إلى 7 التي تؤكد على ضرورة كفالة الدولة للسلطة القضائية استقلالها و البندان 8 و 9 اللذان يقران حق أعضاء السلطة القضائية في حرية التعبير و تكوين الجمعيات و الانضمام إليها و البنود من 17 إلى 20 المتعلقة بتأديب القضاة أو بإيقافهم أو عزلهم . كما أن المشروع إياه لا يعنى بـمجموعة " مبادئ توجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة " التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة و معاملة المجرمين المعقود من 27 غشت إلى 07 شتنبر 1990 و هي المبادئ التي تحدد في بنديها 1 و 2 مؤهلات و شروط اختيار و تدريب أعضاء النيابة العامة و تبرز في بنودها من 3 إلى 7 شروط الخدمة التي على هؤلاء الأعضاء أن يلتزموا بها و توضح في بنديها 8 و 9 حق هؤلاء الأعضاء في حرية التعبير و في تكوين الرابطات و الانضمام إليها و تبين في البنود من 10 إلى 16 دورهم في الإجراءات الجنائية و في البند 17 صلاحياتهم الاستثنائية و في البندين 18 و 19 جملة البدائل الممكنة في الملاحقة القضائية و في البند 20 ترتيبات العلاقة مع الوكالات أو المؤسسات الحكومية الأخرى و في البندين21و 22 الإجراءات الممكنة لتأديبهم و في البندين 23 و 24 كيفية تقيدهم بهذه المبادئ التوجيهية و المطالبة بتصحيح ما يخص إعمالها و احترامها .

و يبقى في الأخير طرح السؤال المقلق التالي : ما هي القدسية التي يتمتع بها قضاة فاسدون فتجعلهم محصنين ضد كل مساءلة ، و في المقابل تجعل المدافعين عن حقوق الإنسان و المناهضين للفساد مضغة سهلة بين أضراسهم ؟ سؤال موجه إلى محترفي السياسة في بلدنا العزيز مع إعلامهم بأن الملك محمد السادس ، المنزه بواسطة الدستور و كذا بواسطة الثقافة الشعبية السائدة ، يتعرض إلى كثير من النقد و مع ذلك لا يذهب إلى حد أن يكون خصما و حكما في ذلك .

*المصطفى صوليح El Mostafa Soulaih من المغرب ، كاتب ، باحث ، و مؤطر ، في مجال التربية على حقوق الإنسان و المواطنة من أطر اللجنة العربية لحقوق الإنسان .