french

English

 

دليل المواقع

برامج وأنشطة

أخبار

الأرشيف

طلب مساعدة

عن اللجنة

الصفحة الرئيسية

Arab Commission for Human Rights
5, rue Gambetta
92240-Malakoff- France
Tel 0033140921588 Fax 0033146541913

e. mail achr@noos.fr

International NGO in special Consultative Status with the Economic and Social Council of the United Nations


رشاد أبوشاور

زوجة الشهيد !

2007-10-10

 

 

زوجة الشهيد أملها كبير بأن زوجها الشهيد حّي في الجنّة، هو الحاضر في الحياة اليوميّة معها ومع الناس الذين يتذكرونه كلّما وقع عليهم ضيم، وهو في الحالة الفلسطينيّة إمّا من الإنكليز أيّام انتدابهم على فلسطين المغطّى بقرار دولي، أو من الصهاينة، ولا ننسى ظلم ذوي القربى الذين لهم في عذابات شعبنا نصيب لا بأس به!.

 سيرة الذين لفظوا أنفاسهم على قمم الجبال، وفي شعاب الوديان، وجوف المغاور والكهوف، أو على ثرى السهول التي ارتوت من دمائهم، لا تفارق الأهل والأصحاب والجيران...

زوجة الشهيد، التي تكون قد أنجبت من ذلك الفتى، تحفظ سيرته بصون من تركهم في عهدتها، فتنشئهم على الأنفة والفخر وامتلاء النفس بالكرامة، والاعتماد على النفس منذ الصغر :أنت مش يتيم، أبوك ما مات فطيس، أبوك مات بعزّة رافع الراس، أبوك خلف لك السمعة والناموس ، أبوك ...

الأب يبقى حاضرا مع أسرته، حي في عقولهم، وضمائرهم.

الزوجة تنخرط في العمل، تزرع الأرض، تقوم بما كان الزوج يقوم به. الزوج يتجسّد في داخلها : قوّة ، واجبات ، سلوكا ، وهكذا تصبح أخت الرجال ، ولا عجب أن تنادي أبناءها : يابا ..فهي الأم والأب، وهي في كل حال : الروح القدس، روح الحياة، والوطن.

ترفض الزواج حين يعرضه عليه ذووها، الأب بخاصة تبرئة وإراحة لضميره، فالبنت صغيره، والواجب سؤالها ...وهكذا يخرج من خطيتها .

وهي تصون جسدها، فالزوج الشهيد أعطى دمه وشبابه و..هي واجبها أن تعطي لأولاده حياةً لائقة على كافة الصعد، وهكذا يتقولب الجسد، ينسى احتياجاته برضاها، بوازع وطني أولاً وقبل أي شئ، فهي تملك الحّق في الزواج، ولكنها باختيارها تنذر نفسها لمهمة هي صون ما تركه الشهيد زوجها .

قد يقال في هذه الأيام التي تسود فيها مفاهيم (الواقعية) السياسيّة النفعيّة المنحطّة: هذا قمع، هذه مفاهيم ذكوريّة بطرياركيّة !

لو فرض على زوجة الشهيد عدم الزواج، تحريمه، فهو كذلك، ولكنه اختيار حّر من سيّدة حرّة .

بعض الزوجات تزوّجن من ( أصدقاء ) و( رفاق) أو ( أقارب) أزواجهن الراحلين ، وكان شرطهن المشدد : لا أتخلّى عن أبناء ..وتذكر اسم الزوج الشهيد، والمتقدم للزواج منها يثني على أصالتها، ويعد بأغلظ الأيمان، ويشهد على وعده بصون أبناء صاحبه .

أعرف من تزوجت ثلاث مرّات، وصانت أبناء الثلاثة شهداء ..ويشهد الله أن الزوجين الثاني والثالث كانا وفيين لأبناء من سبقوهما، وصانا ذكرهما، وكان دافعهما الحفاظ على أبناء الشهداء، فهما شابان، وكان بمكنتهما أن يتزوجا من شابات لم يسبق لهن الزواج .

البطل سمير درويش تزوّج من السيّدة التي رحل عنها زوجها شهيدا، وانجب منها و..وكان أن هبّ لإنقاذ من سقطت الصواريخ عليهم في مبنى المدينة الرياضيّة ببيروت عام82 و..استشهد وهو ينقذ الفلسطينيين واللبنانيين .

ابن عمّي محمود أبوشاور استشهد عام 70، وترك زوجته الشابة وابنه وبنتا، وزوجةً شّابةً رفضت الزواج بعده : بعد محمود يحرم عليّ الرجال ..والولد والبنت كبرا وتزوجا وأنجبا.

كانت الزوجة الشابة قد أودعت مبلغا صغيرا في بنك أردني فربحت الجائزة الأولى. رفض الابن ناصر الانتفاع بحصّته لأنه يرى بأن هذا حرام ! ..البنت أخذت حصّتها، أمّا زوجة محمود فقد أنفقت  حصّتها على الفقراء المحتاجين . زوجة الشهيد تعطي كما أعطى ...

هذه زوجة شهيد بحّق، ولا مقارنة بينها وبين زوجة _ بالمصادفة والتوريط _ ترث ملايين الدولارات التي يهبها زوجها لها من مال الشعب الفلسطيني ..مثلاً ! ..ثمّ لا تكتفي، وتدخل في الصفقات والبزنسة و..تلحق أفدح الضرر بسمعة شعب بكامله، ناهيك عن سمعة زوج لم تكن وفيّة لذكراه !.

في الفم ماء !

ولو أن هذه الصحيفة لا تقاضى لبققت البحصة، وقلت في من تستحّق ما يجب أن يقال، ولكن ...

قد يرد إلى خواطركم اسم بعينه، أو أكثر، لكن تذكرّوا أنهن نبتن في بيئة غير محترمة، وأفسدن ،وحصلن على مال ليس لهنّ، فهنّ بدأن مبكّرا في هذا السلوك، وتغطين بقامات أزواج _ أو تغطّت _ غرفوا لهنّ أموالاً هي أموال شعب، وزوجات شهداء محتاجات، وأيتام ويتيمات، وأمهات ثكالى، وآباء مفجوعين ...

من الذي يجب أن يسأل، يقاصص، يعاقب، يفتح ملفّ سلوكه المالي ؟!

من صمتوا على جوع نسوة هنّ بنات شعبنا المضحيات، زوجات شهداء، وبرروا العبث، والفساد، هم شركاء لما يلحق بسمعة شعب صلب خلقا وسلوكا .

قبل أيام كنت والأستاذ عوني فرسخ ، فإذا به يتساءل :

_ كيف يرضى شعبنا بهذه القيادات، وبهذا التبذير، والفساد، والعبث بسمعته وقضيته ؟!

الرجل الذي في عقده الثامن، الذي كان محاسبا لمنظمة التحرير أيام المؤسس والباني الأستاذ أحمد الشقيري، طفحت المرارة من كلماته، هو الكاتب والباحث، والعارف بالكثير من الخبايا ...

بماذا أجيبه على سؤال أنا أتساءله مع ملايين الفلسطينيين والعرب يوميّا ؟!

قبل أيّام كنت في جلسة مع(أبو اللطف)، وإذ أخذنا الحديث إلى الفساد المالي، أخبرني : استعدنا 830 مليون دولارا من ملياري دولار و...

سألته : يعني أين المليار ومائة وسبعين مليون دولار ؟!

جزء من حكاية الفساد يقول: جاءت بنت ساذجة إلى مكتب ما.. ف..صارت صاحبة حظوة ,...صاحبة ملايين ، و ..وصل ولد أفّاق إلى الفاكهاني بصندل وقميص رّث، وبنطال بلا لون _ الفقر مش عيب، فأنا وكثيرين من أسر فقيرة، نباهي بما حققناه بكدّنا وعرقنا_ وبعد سنوات حظي بالعناية،والرعاية، وصار المتحكّم بأموال الشعب الفلسطيني ! الشعب الذي خبراته الاقتصادية تنتشر في العالم شرقا وغربا .. أية ألغاز هذه؟!

حتى لا يبلعنا الفساد.. ثورة، وشعبا، ومقاومة، وانتفاضتين _ وانتفاضة ثالثة أبتهل إلى الله أن تنقذنا من(الطرفين) المتصارعين اللذين ليسا قدرا لشعبنا _ أخلاقا وقيما ..أما آن أن نطرح الأسئلة الحاسمة علنا دون خوف، أو لعثمة، بحجج يسوقها الأكثر فسادا في حياتنا، حتى لا تطالهم نارها ...

أفّاقات وأفّاقون عبثوا بكّل محرماتنا، ومقدساتنا، ولا من يحاسبهم !.

فعلاً : كيف تسكت يا شعب فلسطين ، وإلى متى ؟!

لا بدّ من التفريق بين زوجة الشهيد و..الأرملة التي تلحق العار بشعب بكامله، بشعب لا تنتمي إليه، وتستثمر سمعته وهيبته، وتراثه دون خشية أو خجل !

زوجة الشهيد كانت تغنّي :

باردوته بيد الدلاّل أريتها

يخون قلبي ليش ما شريتها

البارودة والزوج الشهيد أغنيتها المتحسّرة المتفجّعة على بندقية الشهيد التي آلت إلى السمسار ...

زوجة الشهيد تجوع وصغارها الذين تشقى لتربيتهم وتنشئتهم كما يليق، وأرملة زواج المصادفة _ أسوة بزواج المسيار_ تثري من المتاجرة بالكوفيّة !

عن جريدة "القدس العربي" 19 أيلول 2007

 

 

الصفحة الرئيسة

 

بيانات

مقالات

تقارير

دراسات

حملات

كتب

وجهة نظر

أخبار

إصدارات

نشاطات

كتب سلسلة براعم

   موريتانيا    


هيثم مناع

منصف المرزوقي

فيوليت داغر

المصطفى صوليح

ناصر الغزالي


 

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي اللجنة العربية لحقوق الإنسان , إنما تعبر عن رأي أصحابها