french

English

 

دليل المواقع

برامج وأنشطة

أخبار

الأرشيف

طلب مساعدة

عن اللجنة

الصفحة الرئيسية

Arab Commission for Human Rights
5, rue Gambetta
92240-Malakoff- France
Tel 0033140921588 Fax 0033146541913

e. mail achr@noos.fr

International NGO in special Consultative Status with the Economic and Social Council of the United Nations


فهمـي هـو يـــدي  

عـلى أبـــــواب القـارعـــــة     

2007-10-09

 

 

الكلام الذي يتردد هذه الأيام حول توجيه ضربة عسكرية لإيران جاد و ليس هزلا‏,‏ وهو إذا ما بلغ مبلغه وتحول إلي فعل فإنها ستكون القارعة‏.‏

(1)‏ لم يعد السؤال هل ستقوم الحرب أم لا؟ لكنه أصبح منصبا علي الأسئلة متي وكيف ومن؟ آية ذلك أن صحيفة واشنطن بوست نشرت في‏9/16‏ الحالي مقالا عن الحرب المقبلة ضد إيران‏,‏ كتبه القائد السابق لقوات الناتو الجنرال ويسلي كلارك‏,‏ عرض فيه مقترحاته بخصوص ضمانات تحقيق المعركة لأهدافها‏,‏ مقدرا أنها ستبدأ بقصف مختلف المواقع الإيرانية يستمر ثلاثة أسابيع‏,‏ وقد تزامن نشر المقال مع التصريحات التي أطلقها وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير وقال فيها‏:‏ إن إيران اذا لم توقف تخصيب اليورانيوم فيجب أن تستعد للاحتمال الأسوأ الذي لم يكن سوي الحرب‏.‏

والحدثان تتابعا في أجواء تصعيد أمريكي وأوروبي محموم‏,‏ تبني تشديد عقوبات مجلس الأمن علي إيران لإجبارها علي وقف مشروعها النووي‏,‏ وتلويح في التصريحات الأمريكية بأن صبر الغرب أوشك علي النفاد‏,‏ وهو الكلام الذي فاح من رائحته التلويح بالحرب‏,‏ التي سارعت موسكو وبكين بالتحذير من الانزلاق نحوها‏.‏

يثير الانتباه في هذا الصدد أن أخبارا تسربت من واشنطن وتل أبيب في أواخر العام الماضي‏,‏ مشيرة إلي أن الضربة العسكرية لإيران ستوجه في خريف عام‏2007,‏ فقد نقل موقع يديعوت أحرونوت الإلكتروني في‏2006/10/12‏ تصريحات للقائد السابق لسلاح الجو الأمريكي اللفتانت جنرال توماس ماكنري قال فيها‏:‏ إن واشنطن قد تضطر للقيام بعمل عسكري لإيقاف البرنامج النووي في خريف عام‏2007,‏ وقال‏:‏ إن في إيران‏1500‏ هدف يتوجب القضاء عليها بتدميرها خلال ما بين‏24‏ و‏36‏ ساعة‏,‏ وإن من شأن ذلك عرقلة البرنامج لمدة خمس سنوات‏.‏

أيضا في‏11/7‏ من العام الماضي ذكرت صحيفة معاريف المسائية أن الحكومة الإسرائيلية تلقت تقارير من واشنطن تفيد بأن الإدارة الأمريكية قررت توجيه ضربة للمشروع النووي الإيراني في أواخر عام‏2007.‏ وأضافت أن هذه العملية ستتم ضمن خطة أمريكية شاملة للخروج من العراق‏,‏ وأن الولايات المتحدة تتجه لسحب قواتها عشية توجيه الضربة لتقليص عدد الأهداف الأمريكية التي يمكن لإيران ضربها ردا علي مهاجمة منشآتها النووية.

(2)‏ الاهتمام أشد بهذه الضربة في إسرائيل‏,‏ فقد ذكرت صحيفة هاآرتس في‏2006/8/27‏ أن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي‏(‏ آنذاك‏)‏ دان حالوتس أصدر قرارا بتعيين الجنرال إليعازر شكيدي قائد سلاح الجو ليكون مديرا لهيئة أركان القوات الإسرائيلية في مواجهة إيران‏,‏ وتم تكليفه بالإشراف علي عملية التنسيق بين الجيش وأجهزة المخابرات في الحرب المحتملة‏,‏ وتعيين الجنرال شكيدي في هذا الموقع دال علي أن المعركة ضد إيران ستكون جوية بالدرجة الأولي‏.

‏بالتوازي مع ذلك ذكرت قناة التلفزة العاشرة الإسرائيلية أن أولمرت عقد اجتماعات حول الموضوع مع ثلاثة من رؤساء الوزارات السابقين هم‏:‏ بنيامين نيتانياهو وإيهود باراك‏,‏ وشمعون بيريز‏(‏ الذي أصبح لاحقا رئيسا للجمهورية‏),‏ ونقلت عن المصادر الإسرائيلية أن بيريز عقد أيضا اجتماعا سريا مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني للتشاور حول سبل التنسيق بين تل أبيب وواشنطن في التعامل مع المشروع النووي الإيراني‏.‏

وفي شهر نوفمبر من العام الماضي حفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالحديث عن نتائج الزيارة التي قام بها لواشنطن رئيس الوزراء إيهود أولمرت‏,‏ التي اجتمع خلالها مع الرئيس بوش‏,‏ وحسبما أفادت القناة الأولي في التليفزيون الإسرائيلي‏(‏ في‏2006/11/14)‏ فإن أولمرت بحث مع بوش بدائل إجهاض المشروع النووي الإيراني‏,‏ التي كان من بينها أن تقوم إسرائيل بالمهمة إذا ترددت واشنطن في ذلك لأي سبب يتعلق بوضعها في العراق وفي المنطقة‏.‏

في اليوم التالي مباشرة‏(11/15)‏ نقلت الصحف الإسرائيلية عن السفير الإسرائيلي في واشنطن‏(‏ آنذاك‏)‏ داني أيالون‏,‏ الذي يحضر اجتماعات المسئولين الإسرائيليين مع نظرائهم الأمريكيين قوله‏:‏ إن الرئيس بوش لن يتردد في استخدام القوة ضد إيران لوقف برنامجها النووي‏,‏ إذا ما فشلت الوسائل الأخري‏.‏



(3)‏ في الدراسة التي أثارت ضجة كبري في الولايات المتحدة في العام الماضي‏,‏ لأنها سلطت الضوء علي تأثير اللوبي الإسرائيلي علي السياسة الخارجية الأمريكية تحدث عالما السياسة ستيفن والت من جامعة هارفارد‏,‏ وجون شيمرمن عن موقف اللوبي من إيران‏,‏ وذكرا أن إسرائيل هي من وضعت إيران في بؤرة التركيز الأمريكي‏,‏ واستشهدا في ذلك بتصريح أدلي به بنيامين إليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي قبل شهر من غزو العراق قال فيه‏:‏ إن العراق مشكلة حقا‏,‏ ولكن يجب أن يتفهم الجميع أن إيران هي أشد خطرا من الجميع‏.‏

قالا أيضا‏:‏ إن طموح إيران النووي لا يشكل تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة‏,‏ وإن واشنطن إذا كانت قد استطاعت أن تتعايش مع اتحاد سوفيتي نووي وصين نووية‏(‏ وهند وباكستان‏),‏ وحتي كوريا الشمالية‏,‏ فهي تستطيع أن تتعايش مع إيران نووية‏,‏ لكن الأمر يختلف بالنسبة لإسرائيل‏,‏ التي تعتبر أن إيران النووية بمثابة تهديد وجودي لها‏,‏ ولولا الدور التحريضي الذي يقوم به اللوبي الصهيوني في واشنطن لاختلف الموقف الأمريكي منها‏.‏

أعاد الباحثان الكبيران إلي الأذهان وقائع الضغط العلني علي الإدارة الأمريكية‏,‏ الذي مارسه شارون في شهر نوفمبر عام‏2002,‏ ودعا فيه واشنطن إلي ضرورة التصدي لإيران‏,‏ التي وصفها في حوار نشرته صحيفة التايمز اللندنية بأنها مركز الإرهاب العالمي‏,‏ وقال صراحة‏:‏ إن علي إدارة بوش أن تضع يدا من حديد علي إيران في اليوم التالي لاحتلالها العراق‏,‏ وفي أواخر أبريل‏2003‏ ذكرت هاآرتس أن السفير الإسرائيلي في واشنطن بات ينادي بتغيير نظام الحكم في طهران‏,‏ وأن الإطاحة بصدام حسين ليست كافية‏,‏ وإنما يتعين علي القوات الأمريكية أن تمارس دورها التحريري بحيث تتحرك لصد الخطر الإيراني‏.‏
وأضاف الباحثان أن المحافظين الجدد لم يضيعوا وقتا لإعداد الوقائع والحجج المؤيدة لفكرة تغيير نظام الحكم في إيران‏.‏ ففي‏6‏ مايو من العام ذاته‏(2003)‏ شارك المعهد الأمريكي ـ الإسرائيلي في دعم مؤتمر ليوم طويل حول إيران مع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية المساندة لإسرائيل‏,‏ وبطبيعة الحال فإن أغلب المتحدثين دعوا إلي ضرورة العمل علي إسقاط نظام طهران‏,‏ وفي الاتجاه نفسه ظهر سيل من التعليقات الصحفية التي تبنت الموقف نفسه‏,‏ كان من بينها ما كتبه وليم كريستول في صحيفة ويكلي ستاندرد في‏5/12‏ قال فيه‏:‏ إن تحرير العراق هو المعركة الأولي في تحديد مستقبل الشرق الأوسط‏,‏ لكن المعركة الأكبر والأهم هي مع إيران‏.‏

قال الباحثان أيضا‏:‏ إن إدارة بوش بضغط من اللوبي الإسرائيلي ظلت تعمل ليل نهار لإغلاق الملف النووي الإيراني‏,‏ ولأنها لم تنجح في ذلك فإن اللوبي واصل ضغوطه محذرا من خطورة إيران النووية‏,‏ ومن استرضاء نظام إرهابي في طهران‏,‏ وملمحا إلي أن سكوت الإدارة الأمريكية قد يضطر إسرائيل لاتخاذ إجراءات وقائية لصد الخطر الإيراني‏.‏

(4)‏ الكلام كثير حول الخطط الأمريكية لضرب إيران التي كشف جوانب منها سيمون هيرش في تقريره الذي نشرته مجلة نيويوركر في شهر أبريل من العام الماضي‏,‏ لكن المعلومات شحيحة والأسئلة كثيرة فيما يخص الشق الآخر المهم المتمثل في الرد الإيراني‏,‏ مع ذلك فثمة إجماع بين الباحثين والمحللين علي أن إيران ليست العراق‏,‏ وأنها تملك قوة عسكرية تمكنها من الرد‏,‏ سواء علي الطرف المحرض‏(‏ إسرائيل‏)‏ أو الفاعل‏(‏ الولايات المتحدة‏)‏ أيا كان دور كل منهما في العملية‏,‏ وهي لن توقع الهزيمة بأي منهما‏,‏ لكنها قادرة علي أن توجه إليهما ضربات موجعة‏.‏

يوفر لنا تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن عن ميزان القوي لعام‏2006,‏ بعضا من المعلومات عن قدرات إيران العسكرية‏,‏ فيتحدث عن أنها تنتج ما يقرب من ألفي نوع من الأسلحة الدفاعية‏,‏ من الذخيرة إلي الطائرات‏,‏ ومن القوارب المجهزة بالصواريخ إلي الأقمار الصناعية‏,‏ وهي تصدر معدات عسكرية إلي أكثر من ثلاثين دولة بينها سبع دول أوروبية‏.‏

ذكر التقرير أيضا أنه في عصر الشاه قامت ثلاث شركات أمريكية ببناء صناعات تجميعية في إيران تشمل المروحيات‏,‏ والطائرات‏,‏ والصواريخ الموجهة لاسلكيا‏,‏ والدبابات‏,‏ والمكونات الإلكترونية‏,‏ وقد جري توسيع هذه القاعدة الصناعية خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية‏,‏ بحيث أصبحت إيران تملك الآن ترسانة من القذائف والصواريخ يتراوح مداها بين‏45‏ و‏2000‏كم‏.‏ كما أن لديها‏19‏ مركزا تعمل في الأنشطة الجوية الفضائية‏,‏ وتستخدم أكثر من مائة ألف مهندس‏.‏ وضرب التقرير مثلا بمجمع في محافظة لورستان قادر علي إنتاج ثمانين ألف إطار للطائرات من مختلف النماذج‏,‏ الأمر الذي يجعل إيران الدولة الأولي في الشرق الأوسط والسابعة في العالم التي تمتلك هذه التكنولوجيا‏.‏

أما البنية التحتية الصناعية الخاصة بالمروحيات فهي تدعم أسطول الطائرات المروحية الذي يعتبر الثالث في العالم‏,‏ وتنتج مؤسسة القدس لصناعة الطيران مجموعة كبيرة من الطائرات دون طيار لأغراض الاستكشاف والقتال‏,‏ كذلك قامت إيران بتطوير ترسانة الصواريخ الموجهة للسفن‏,‏ ولبناء الغواصات والزوارق السريعة المجهزة بالصواريخ التي تتميز بسهولة المناورة‏.‏
إذا حلت لحظة الجنون ووجهت الضربة العسكرية فإن ذلك سوف يستدعي عدة أسئلة من قبيل‏:‏ ما هي الأهداف التي ستوجه إليها إيران ردها؟ وهل ستكون إسرائيل من بينها؟ وما موقف الـ‏160‏ ألف جندي أمريكي الموجودين في العراق؟ وإلي أي حد ستتأثر دول الخليج عمرانيا وبيئيا بالحريق الكبير؟ وما هو موقف ملايين الشيعة خارج إيران في هذه الحالة؟ وماذا سيكون صدي الضربة في العالمين العربي والإسلامي؟

ذكرت مجلة نيوزويك في عددها الأخير‏(9/25)‏ أن صمت الدول العربية علي الغارة الإسرائيلية التي ضربت سوريا قبل أسبوعين استقبل بحفاوة ملحوظة في واشنطن وتل أبيب‏,‏ لأنهم اعتبروه مؤشرا علي أن قصف إيران لن يحرك شيئا في العالم العربي‏,‏ وهو استنتاج مغلوط‏,‏ ليس فقط لأن صمت الحكومات لا يعني بالضرورة استكانة الشعوب وتخاذلها‏,‏ لكن أيضا لان رسالة الضربة العسكرية المفترضة مختلفة‏.‏ إذ إن تدمير القدرة العسكرية لإيران يراد به أن تظل إسرائيل صاحبة اليد الطولي في المنطقة‏,‏ القادرة علي تركيع الجميع وإذلالهم‏,‏ ونحن منهم‏,‏ وهي رسالة ينبغي ألا نخطئ في قراءتها‏,‏ لأننا معنيون ولسنا متفرجين‏,‏ ومن يقول بغير ذلك يخدع نفسه ويخدعنا‏.‏

 

عن الأهرام 25/9/2007

 

 

 

الصفحة الرئيسة

 

بيانات

مقالات

تقارير

دراسات

حملات

كتب

وجهة نظر

أخبار

إصدارات

نشاطات

كتب سلسلة براعم

   موريتانيا    


هيثم مناع

منصف المرزوقي

فيوليت داغر

المصطفى صوليح

ناصر الغزالي


 

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي اللجنة العربية لحقوق الإنسان , إنما تعبر عن رأي أصحابها