french

English

 

دليل المواقع

برامج وأنشطة

أخبار

الأرشيف

طلب مساعدة

عن اللجنة

الصفحة الرئيسية

Arab Commission for Human Rights
5, rue Gambetta
92240-Malakoff- France
Tel 0033140921588 Fax 0033146541913

e. mail achr@noos.fr

International NGO in special Consultative Status with the Economic and Social Council of the United Nations


في شأن الحركات الاحتجاجية الشعبية القائمة في المغرب   - المصطفى صوليح

2007-10-25

 

 

 * El Mostafa Soulaih

خلال الأسبوع الأخير، طرح علي رئيس تحرير إحدى الأسبوعيات المغربية السؤالين التاليين :ــ هل من الممكن أن يؤدي الاحتقان الشعبي و تردي الأوضاع و تطور الاحتجاج و اتساع دوائره بالبلاد إلى انقلاب أو انتفاضة؟ ــ  كيف يتعاطى القائمون على الأمور مع هذا الوضع؟ و قد جاءت إجاباتي كالتالي :

 

بالنسبة للسؤال الأول : هناك عدة سمات أساسية تميز الحركات الشعبية الاحتجاجية التي يشهدها عمق المغرب و تواصلت دون توقف خاصة خلال كل من سنتي 2006 و 2007 الجارية ، من أهمها : ــ أنها حركات عفوية و لا تقتصر على الأحياء الهامشية من معظم المدن المغربية ، بل قد اتسع مداها الجغرابشري ليشمل " القصور " و المداشر و الدواوير و خاصة في المناطق النائية ؛ ـ أنها حركات شعبية احتجاجية ضد الغلاء المتفاحش في المعيشة و التهميش و التفقير و الإقصاء و التجويع و الارتداد إلى الأمية القرائية،،،؛ ــ أنها حركات تخلو شعاراتها من أي تأثير للخطاب الديني السياسي و تتم خارج أي تأطير أو تأثير من قبل الأحزاب ، سواء التقليدية أو الحديثة التأسيس ، المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة ، الأمر الذي يفضح بالملموس أننا أمام أحزاب ليست قادرة حتى على الوفاء بالمهمة الرئيسية التي ينيطها بها نظام الحكم القائم عبر دستور ممنوح  و هي مهمة تأطير المواطنين فما بالك إذا اعترف لها بصلاحية ممارسة السلطة كما هو حال الأحزاب في البلدان الديمقراطية؟ ، الأمر الذي يزيد من خضوع هكذا أحزاب لأجندة النظام و يرسخ فكرة أنه لا شريك للملك في تدبير شؤون البلاد و العباد ؛ ــ  أن هذه الحركات، إذا كانت توظف بحسب خصوصياتها المحلية أشكالا متنوعة في التعبير عن الاحتجاج تتمثل في المسيرات و الوقفات  و التظاهرات و غيرها ، فإنها قد توجت هذه الأشكال خلال يوم 07 شتنبر 2007 ، تاريخ الانتخابات التشريعية الأخيرة، بممارسة أسلوب المقاطعة المنهجية لهذه الانتخابات ، حيث، مثلا ، لم يحص الفارزون في أكثر من نصف مكاتب التصويت في عديد من الدوائر الانتخابية التشريعية النائية أكثر من صفر ( 00 ) صوت ، و ذلك رغم أن هذه الدوائر تعرف وجودا محليا عريقا لأحزاب الحركة الموصوفة تاريخيا بالوطنية ؛ــ أن نشوء هذه الحركات الشعبية الاحتجاجية و الاتساع الذي يعرفه نشاطها يشكلان تعبيرا، لا سابق لمثيله في تاريخ المغرب المستقل إداريا ، عن أن البلاد تعرف فعلا أزمة عميقة حقيقية تكشف عن أن أسلوب التدجين في ترتيب العلاقة بين النظام السائد و مكوناته المجتمعية المتعاونة الأخرى و بين المحكومين قد وصل بالتمام إلى بابه المسدود  و أن حدوث قطيعة جذرية بين الطرفين لم يعد هناك أي مفر منها ،،،

 

أما بخصوص التطور الذي قد تعرفه هذه الحركات أو يترتب عن صمودها أكثر و عن ارتقاء أدواتها و أساليبها النضالية و التنظيمية ، فلا بد من الإشارة أولا إلى أن الفضل في إسماع صوتها يعود في نصيب كبير منه إلى التنسيقيات المحلية و الجهوية التي يبدو أنها تعمل جاهدة لتجنيب المحتجين من مخاطر الانزلاقات العفوية ضد المنشآت و رموز السلطة و غيرهم من المرتشين القدامى و المحدثين ، و لا بد من التذكير إضافة إلى ذلك بأن أخبار المواكبة المتواردة من شتى أنحاء البلاد تتحدث عن اختراقات لانتهازيين لبعض التنسيقيات بعضهم يعمل من أجل الظفر بهيئة ناخبة قارة بغرض دعم ترشيحه للانتخابات الجماعية المقبلة و بعضهم يدفع في اتجاه تبني شعارات " ثورية " فوضوية من أجل تسهيل المأمورية أمام النظام لإعلان حالة طوارئ و توقيف سريان المفعول الشكلي لكثير من الحقوق و الحريات و الالتفاف على أهم المكتسبات الأخرى ،،،

 

إن احتداد الأزمة سيتطلب إيجاد حل ما ، لكن في الحالة التي لا يكون فيها الحل المقترح عادلا ، يصبح من المؤكد أن الأمر سيستدعي تدخلا في صيغة أخرى ، تدخلا من المستبعد جدا أن يكون محاولة انقلاب عسكري لأن القوة الوحيدة الأشد تنظيما و حراسة حاليا في البلاد هي القصر الملكي ،،،، 

 

بخصوص السؤال الثاني :طيلة السنتين من عمر هذه الحركات الشعبية الاحتجاجية لم يتم تخصيص أي نقطة من نقط جداول أعمال المجالس الحكومية أو الوزارية أو جلسات غرفتي البرلمان أو جلسات لجانه ذات الصلة لتدارسها    و الأمر بالتحاور مع مكوناتها و البث في مطالبها . أما على الصعيد الأمني الجهوي و الإقليمي  و المحلي فحتى الآن يمكن تسجيل شكلين من أشكال التعاطي مع هذا المظهر من مظاهر الأزمة غير المعترف بها : ــ الشكل الأول و يتمثل في التساهل مع هذه الحركات الاحتجاجية و ذلك تارة عن طريق غض النظر عنها ، و تارة بواسطة استدعاء منسقي التنسيقيات لتذكيرهم بتأويل السلطة للبنود المعنية من قانون الحريات العامة أو لدعوتهم إلى إرجاء تواريخ إنجاز الأنشطة ، و تارة أخرى عبر" الترخيص " بحكم أمر الواقع لبعضها الآخر و خاصة في المدن الكبرى ، و تارة غيرها باستدعاء قادة من تنظيمات اليسار الجذري لتذكيرهم بتعليمات و نصائح حول الموضوع   ــ الشكل الثاني و يسود في الأقاليم المتضررة أكثر ، مثل صفرو ، بنصميم ، خنيفرة ، البهاليل ، و طنجة ،،، و هو يتمثل في عدم الاكتفاء بالترهيب أو بالقمع الشرس ، بل يتعدى ذلك إلى اعتقال الناس بالعشرات و محاكمة العديد منهم و إيداع أغلب المحاكمين بشكل سريع في مختلف السجون ،،،،

لكن ما يتناساه هؤلاء الذين سماهم  سائلي بـ : " القائمون على الأمور " هو أن استحقاقات العقد القادم لن تسمح في المغرب إلا بوجود نظام ديمقراطي كامل الوجوه و الأبعاد .

  *المصطفى صوليح  El Mostafa Soulaih من المغرب ، كاتب ، باحث ، و مؤطر ، في مجال التربية على حقوق الإنسان و المواطنة – من أطر اللجنة العربية لحقوق الإنسان ( باريس / فرنسا ) .

elmostafa.soulaih@menara.ma

 


 

 

الصفحة الرئيسة

 

بيانات

مقالات

تقارير

دراسات

حملات

كتب

وجهة نظر

أخبار

إصدارات

نشاطات

كتب سلسلة براعم

   موريتانيا    


هيثم مناع

منصف المرزوقي

فيوليت داغر

المصطفى صوليح

ناصر الغزالي


 

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي اللجنة العربية لحقوق الإنسان , إنما تعبر عن رأي أصحابها