french

English

 

دليل المواقع

برامج وأنشطة

أخبار

الأرشيف

طلب مساعدة

عن اللجنة

الصفحة الرئيسية

Arab Commission for Human Rights
5, rue Gambetta
92240-Malakoff- France
Tel 0033140921588 Fax 0033146541913

e. mail achr@noos.fr

International NGO in special Consultative Status with the Economic and Social Council of the United Nations


حوار مع المصطفى صوليح - أجرى الحوار أحمد مقبول

2007-11-08

 

 

 

في حوار مع ذ . المصطفى صوليح كاتب باحث من أطر اللجنة العربية لحقوق الإنسان : التصريح الحكومي ذو طبيعة إنشائية و الملكية تجسد شرعية الغالب – حاوره أحمد مقبول

 

حملنا إلى الأستاذ المصطفى صوليح المتخصص في مجال التربية على حقوق الإنسان و المواطنة أسئلة تهم مضامين التصريح الحكومي و الواقع السياسي الذي أنتجه و الظروف الاجتماعية المحيطة به ،  و بعض المقتضيات التي أغفلها في شأن توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة ، فكانت تحليلاته نتاجا لهذا الحوار الذي تقدمه الجريدة ( اليسار الموحد *)  لقرائها على هامش التصريح الحكومي المقدم مؤخرا من طرف الوزير الأول أمام البرلمان بغرفتيه .                                                                                                 

 

التصريح الحكومي كما جرت العادة في كل ولاية تشريعية يكون عبارة عن إعلان نوايا من أجل مباشرة حل بعض القضايا ، في إطار برنامج معين . كيف تقرؤون من هذه الزاوية تصريح الوزير الأول ؟

سأقدم بداية مدخلا تقديميا إحصائيا للتصريح الحكومي الذي عرضه السيد الوزير الأول عباس الفاسي أمام مجلس النواب يوم الأربعاء 24 أكتوبر ، فهو يتألف من حوالي 37 صفحة من حجم A4 ، تتضمن قرابة 8522 مفردة تتوزع إلى 969 سطر في صيغة تشمل 311 فقرة . و هو ، كما ينص المقتضى الرابع من الفصل 60 من الدستور على ذلك ، " يتضمن الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي ( الحكومة ) القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني و بالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الخارجية " . و بحكم أن برنامج النوايا هذا يعد استمرارا لبرامج الحكومات السابقة ، و خاصة منها تلك التي تم تنصيبها قبيل وفاة الملك الحسن الثاني بمدة قصيرة جدا ، لم يفت الوزير الأول الجديد أن يشير إلى أن أهداف برنامج الحكومة التي ينسق أشغالها تتمثل في : " تقوية المكتسبات الديمقراطية و تعزيز موقع المغرب في محيطه الجهوي و الدولي ، و بغية تسريع أوراش الإقلاع الاقتصادي ، و تطوير خدمات القرب الاجتماعي ، و تأهيل الموارد البشرية ، فضلا عن تعزيز آليات الحكامة الرشيدة و الفعالة في جميع المجالات . " .

أما التيمات التي يؤجرئ التصريح ، إياه ، عبرها هذه الأهداف ، فإنها فيما تؤكد على تلك الاستمرارية و تفند المزاعم التي تم ترويجها إبان الحملة الانتخابية و في مقدمتها أن 07 شتنبر سيكون بمثابة المعبر من مرحلة الانتقال الديمقراطي إلى مرحلة ترسيخ الديمقراطية و تنميتها ، لا تختلف في جوهرها عن تلك التي سبق للملك محمد السادس أن حددها أثناء افتتاحه للولاية " التشريعية " الحالية ، و لا ينسى عباس الفاسي تذكيرنا بها ، المتمثلة في : " وطن واحد ، أمن و استقرار ، تعليم جيد ، تربية صالحة ، شغل منتج ، اقتصاد تنافسي ، سكن لائق ، تغطية صحية ، إدارة فعالة و نزيهة ، قضاء عادل و مستقل ، كرامة موفورة ، و مواطنة كاملة حقوقا و واجبات . " . و في هذا الإطار من المفترض ، بناء عليه ، ألا نستغرب إذا لاحظنا أن برنامج نوايا الحكومة المنصبة أخيرا يتمفصل حول 20 مفصل يسميها ،  و على التوالي، بــ : ــ تأهيل الحقل الديني ؛ ــ تطوير قيم المواطنة المسؤولة ؛       ــ تقوية الهوية الوطنية و حس الانتماء إلى الأمة ؛ ــ تحصين الخيار الديمقراطي الإصلاحي ، و تقوية المؤسسات و تحسين الحكامة ؛ ــ توطيد استقلالية القضاء     و تقوية فعاليته في حماية أمن و سلامة المواطنين ؛ ــ تطوير و توسيع اللامركزية و اللاتمركز و الجهوية ؛ ــ إصلاح نظام الحكامة ؛ ــ إنعاش التشغيل ؛ ــ سياسة الأوراش الكبرى ؛ ــ جعل المغرب قاعدة للاستثمار و التصدير ؛ ــ سياسة جديدة في الفلاحة ؛ ــ دعم المقاولة ؛ ــ تأهيل منظومة التربية و التكوين؛ ــ التنمية البشرية المستدامة ؛ ــ تعاقد اجتماعي جديد ؛ ــ خدمات القرب ؛ ــ سياسة ثقافية و إعلامية منفتحة و متشبثة بقيم الوطن و الأمة ؛ ــ تدبير جديد لشأن المغاربة المقيمين بالخارج ؛ ــ تقوية موقع المغرب في المجموعة الدولية ؛

و لأن السيد الوزير الأول يدرك الطابع الإنشائي لخطابه و المشكلات المرتبطة بأجرأة و إعمال و تفعيل تصريحه الحكومي الذي يصفه بـ " برنامج الإصلاح و الأمل " يختتمه قائلا : " و إننا لندرك مدى الصعوبات و الإكراهات التي قد تواجهنا في مسار تطبيق هذا البرنامج ، لكن أملا كبيرا يحدونا في تذليل الصعاب ... " .

 

ما هي طبيعة هذه الصعوبات من وجهة نظركم ؟

بصدد بعض هذه الصعاب التي يسكت التصريح الحكومي عن الفصح عنها ، فإن جريدة " الاتحاد الاشتراكي"، بعد تبني المكتب السياسي لحزبها المنتمي للأغلبية الحكومية ذاتها خطة المساندة النقدية للعمل الحكومي ، تكشف في زاوية " و لنا كلمة " تحت عنوان " الحكومة و تصريحها " و ذلك بالصفحة الأولى من عددها 8701 الصادر يوم الجمعة 26 أكتوبر 2007 عن ذلك بالقول المتضمن: " ـ إن الحكومة الحالية ولدت و هي مثقلة بانتقادات سياسية كثيرة لطريقة تشكيلها و لضعف عمقها " الديمقراطي " إذ لم يتجاوز عدد ( تصحيح : نسبة ) المشاركين في اقتراع 7 شتنبر 37% ( .... ) ـ إن علاقات الحكومة ببقية الأطراف يجب أن تكون واضحة ، أي أن يتم احترام مجالات التخصص دون تجاوز أو هيمنة ، و ألا يستمر أسلوب المنافسة مع الجهاز التنفيذي قائما ، بشكل تبدو معه تشكيلة عباس الفاسي و كأنها بدون مردودية أو إنجازات ملموسة . إن العلاقة الطبيعية التي يجب أن تسود هي علاقة تشاور و انسجام . و هنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة ترسيخ صورة حكومة واحدة لا ظلال لها ، و وزير أول له كل الاختصاصات الدستورية ، لا جزءا منها (...) " ؛

و عليه ، هل حقا بإمكان الحكومة الحالية تحقيق ما جاء في الفقرة الأخيرة من " و لنا كلمة " المنوه بإعادة تعميم محتواها ، هنا ، و في مقدمته " حماية مجالها الدستوري من أي انتهاك " ؟ و السعي " إلى توفير كل الشروط لبلورة تصريحها الحكومي حتى لا تغرق غدا في التبريرات " ؟ ، و بعبارة أخرى ، و بالنظر إلى أن الدستور يقلص ، أصلا ، من اختصاصات الوزير الأول إلى الحدود التي تجعل منه مجرد موظف سامي ، ينسق العمل الحكومي و يرأس أو لا يرأس المجلس الحكومي و يعرض التصريح الحكومي أو نص آخر لكسب ثقة مضمونة مسبقا من قبل مجلس النواب أو مجلسي البرلمان معا فلا يشعر ، بالتالي ، بأي التزام تجاه أي كان سوى الملك ،،، و إلى الحدود التي تجعل ، كذلك ، من باقي الوزراء مجرد موظفين سامين ، رهائن في يد الكتاب العامين لوزاراتهم ، يرأسون الموظفين التابعين لهم و يتنافسون دون جدوى في إثبات أنهم أسرع و أبرع و أليق في تنفيذ البرامج الملقاة على عاتق قطاعات تخصصاتهم ،،، هل في إمكان حكومة بهكذا صلاحيات ، في ظل النظام السياسي الحالي ، أن تتجرأ و تعلن صراحة للملك و لفرق مستشاريه : دعونا من فضلكم نشتغل ، فالحكومة الوحيدة في البلاد هي الحكومة التي تم تنصيبها بمقتضى الدستور و البرنامج الحكومي الوحيد هو البرنامج التي صادق عليه المجلس الوزاري و زكاه مجلس النواب و ذلك طبقا للدستور كذلك ؟ دعونا ، من فضلكم نشتغل و إلا أعلنا استقالتنا الجماعية ، فنحن على عكس ما يقال ضدنا لا تغوينا الكراسي الوزارية     و لا نسعى إلى حصد الامتيازات التي تخولها لنا هذه الكراسي ، إننا شرفاء و همنا الوحيد هو خدمة الصالح العام ؟ هل حقا بإمكان الحكومة فعل ذلك ؟

 

على المستوى الاقتصادي تقترح الحكومة الحالية الرفع من وتيرة النمو إلى سقف 6% ، إضافة إلى تدابير تهم التشغيل و صندوق المقاصة . هل تعتقدون أنها هيأت الإجراءات الكفيلة بتحقيق هذه الطموحات في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة ؟

إن أول قراءة في التصريح الحكومي تجعل الملاحظ يصل إلى أن أغلب القضايا المصرح بها هي نوايا يغلب عليها الطابع الإنشائي باستثناء قضايا في مقدمتها ما جاء في سؤالكم و هي تشمل إلى جانب معدل النمو كلا من صندوق المقاصة ، التشغيل ، السكن و المجال الضريبي .

فبالنسبة لادعاء رفع معدل النمو إلى 06% : إنه لمريح جدا أن تتمكن الحكومة من رفع معدل النمو إلى هذا المستوى أي 6 في المائة ، لكن و بالنظر إلى أن ارتفاع أو انخفاض معدل النمو في المغرب ظل دائما مرتبطا بطبيعة المرسم الفلاحي المرتبط هو أيضا بمقادير التساقطات و خاصة منها التساقطات المطرية تضع أكثر من علامة استفهام حول هذا المعدل المأمول و ذلك خاصة و أن الجفاف أصبح منذ عقود هو السمة الغالبة على مناخ المغرب . فهل ستعتمد الحكومة على وسائل أخرى للوصول إلى هذا المعدل ؟ إن التصريح الحكومي لا يقدم أية آلية واضحة ، قابلة للملاحظة    و القياس في هذا المجال ، و بدل ذلك يحول هذا المعدل من فرضية إلى حاصل مطلق يبني عليه نوايا أخرى في مقدمتها خلق 250 منصب شغل سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة ،،،

و بخصوص إحداث أزيد من 250 ألف منصب شغل سنويا : لا أعلم كيف توافقت أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية من أجل التصريح بهكذا رقم ، فهل استخدمت عملية حسابية بسيطة جمعت فيها بين مختلف الأرقام ذات الصلة التي روجت لها مكوناتها أثناء الحملة الانتخابية و قسمتها على أربعة ؟ على كل حال ، إن هذا الرقم يبقى بئيسا بالنظر إلى نسبة النمو الديمغرافي المرتفعة في البلاد و إلى أن أعداد ذوي الحاجة إلى الشغل تزداد يوما على يوم و ليس سنة بعد سنة الأمر الذي يتطلب إحداث مناصب شغل مطردة سنويا و ليست قارة . و كيفما يكون الحال ، إن التصريح الحكومي لا يقدم أي جديد في شأن نوايا الحكومة لإنعاش الشغل و التخفيض من البطالة إلى 7% في أفق سنة 2012 ، إذ بالإضافة إلى استعماله لمفردات " العمل على ،،" ، الاتجاه إلى مساعدة ،، " ، " العمل على توسيع ،، " ، " تسهيل،،" ، يكتفي بالإشارة إلى أنه يرتكز في ذلك على مواصلة تنفيذ برامج " إدماج " و " تأهيل " و " مقاولتي " مع العزم على دعم المقاولات و مرافقتها في نموها . إن ما تتناساه الحكومة الحالية ، مثلها مثل شبيهاتها السابقة ، أن الشغل حق أساسي من حقوق الإنسان و واجب رئيسي من واجبات الدولة و حكوماتها المتعاقبة تجاه مواطنيها ، و لذلك، و لكي تظهر لهؤلاء المواطنين بأن ما جاء في التصريح الحكومي ملزم لها و بالتالي يخضع للمساءلة و الحساب كان عليها أن تضع صندوقا قارا لتقديم تعويضات مناسبة لكل الباحثين عن الشغل إلى أن تفي بوعدها بأن يظفروا بمناصب شغل تناسب قدراتهم . أما عدا ذلك ، فالحكومة ستجد دائما من المبررات ما يسهل لها عدم الوفاء بأي من وعودها .

و حول دعم صندوق المقاصة : في إطار الفوارق الطبقية الشاسعة بين الناس في المغرب ، لا أعتقد أن هناك أكثر من خيار واحد أكثر إنصافا من غيره و هو خيار التخلي نهائيا  عن صندوق المقاصة و اعتماد آلية اجتماعية تسمح للمعدمين و العاطلين الباحثين عن شغل ، و الطلبة ، و ذوي الدخل المحدود و الحاجات الخاصة ، بالاستفادة من دعم عمومي في كل ما يتعلق بحياتهم المعيشية ( التغذية ، السكن ، الملبس ، التطبيب ،التمدرس ، النقل ،،، ) . أما خيار الإبقاء على صندوق المقاصة ، سواء في الصيغة السابقة أو الأخيرة التي هو عليها الآن ، لن تزيد إلا من شدة الفوارق الطبقية و بالتالي من شدة الاحتقان الاجتماعي . و هكذا ، فإن المستفيد أكثر من عملية صب 19 مليار درهم لدعم المواد الأساسية و النفطية لن يكون إلا الدواليب الحكومية و أقلية من المحظوظين الذين لا يزيدهم دعم هذا الصندوق إلا ثراء سريعا و مريحا .

  في الجانب الاجتماعي ، ترى هذه الحكومة بأن الحل لأجل تجاوز وضعية ركود الأجور مقابل ارتفاع الأسعار هو تحرير بعض القطاعات . هل تعتقدون بنجاعة هذه السياسة في المدى المتوسط على الأقل للحد من الاحتجاجات المتكررة في عدد من مناطق المغرب ؟

إن ما يثير الاستغراب هو أنه إلى حدود اجتماع المجلس الحكومي و المجلس الوزاري الذي أعقبه و افتتاح السنة التشريعية و عرض التصريح الحكومي ، لا أحد من المسؤولين في البلاد تعرض للأزمة الاجتماعية التي يعانيها عمق المغرب . فحركات الاحتجاج الشعبية تزداد اتساعا و تتطور آليات تعبيرها و تتحمل ثقل ردود الفعل التي الدولة و أجهزتها ضدها . و هذه الحركات تتم خارج لفظية الإسلام السياسي و خارج تأطير الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات الأخيرة ( عددها 33 حزب ) ، و ذلك رغم أن الدستور لا يحدد لكل الأحزاب سوى مهمة التأطير و ليس الوصول إلى السلطة . في هذا الإطار ، كل الخطابات تتحدث عن قضايا إيديولوجية أو تكنوقراطية أو فكرية متعالية ، لا أهمية لها تجاه مطالب هذه الحركات الاجتماعية الشعبية العفوية .

إن التصريح الحكومي يتحدث عن مجموعة من الحلول الإنشائية ، عن التضامن الاجتماعي ، عن دعم تمدرس الفتاة ، عن الأطفال في وضعية صعبة ،،،، يتحدث عن عدد هائل من القضايا المشابهة ، لكنه لا يؤشر على أي حل ، كفتح الحوار مثلا مع المحتجين و توجيه الفاعلين السياسيين لمباشرة هذا الحوار . و هو إلى ذلك ، لا يعطي ضمانات حقيقية في إطار صندوق قار لحماية المهمشين و العاطلين و الذين يعيشون في سكن غير لائق . زد على ذلك أن كل الفقرات التي تطرقت للجانب الاجتماعي هي فقرات إنشائية غير قابلة للأجرأة ، لذا يصعب قياس درجة فعاليتها .

 

حسب التركيبة الحالية للحكومة ، فنسبة الوزراء ذوي الانتماء السياسي قليلة ، بالنظر إلى التكنوقراط ، و من يصنفون في خانة وزراء السيادة ، هل بتقديركم يرجع هذا إلى غياب الكفاءات داخ الأحزاب السياسية ؟

أمر هذه الحكومة يشبه إلى حد كبير الحكومة التي نصبها الحسن الثاني في وقت سابق لوفاته، و هي الحكومة التي ضمت أشخاصا مثل " زيان " الذي أعطيت له حينها وزارة كنا نأمل أن تكون واجهة حقيقية لحقوق الإنسان ببلادنا ، فتبين أن الملك الراحل قد قام بإشارة تهكم ضد الحركة الحقوقية من خلال هذا التعيين . فهل يعيد الملك الحالي الكرة من جديد من خلال هذه التركيبة الحكومية التي خرجت إلى الوجود ؟ فباستثناء اليازغي و تجاوزا عباس الفاسي لا تتضمن هذه الحكومة أي شخصية عامة يمكن أن ترفع من قيمة الخطاب في البلاد و أن ترفع هي نفسها رأسها أولا  إلى الأعلى،،

ففي البرلمانات و الحكومات السابقة لمرحلة ما سمي بالتناوب ، كانت هذه المؤسسات تضم شخصيات تقوم ، على الأقل، بتنشيط  الخطاب السياسي . أما اليوم ، و في جو الضحالة السياسية التي نعيشها أخشى أن يزداد البؤس السياسي بوجود أفراد هذه الحكومة . و لكن ، فحتى إذا ما تم انتقاء أجود الأشخاص بالبلاد سواء من داخل الأحزاب السياسية أو من خارجها ، و ما أكثر الكفاءات ببلادنا ، فهل سيحدث جديد في المغرب ؟ إن الملك هو السيد و الحاكم الأوحد ،،، فمهما كانت كفاءة السادة الوزراء و على رأسهم الوزير الأول لا أعتقد أن إضافة نوعية ستحدث في المشهد السياسي المغربي .

 

  تابعتم من دون شك الظروف التي أفرزت هذه الحكومة ، و تدخل الملك عبر مستشاريه في كافة أطوارها ... فهل تعتبر نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات مبررا لهذا التدخل ، بالنظر إلى افتقاد عدد من الأحزاب المشاركة فيها للشرعية السياسية ؟

الملك كان يتدخل دوما في تشكيله للحكومة بل و في إمامة الأحزاب السياسية ، فأمين الحزب أو كاتبه العام لن يكون له هذا المنصب إلا إذا كان من المقبولين من قبل البلاط ، بل و كما هو معروف لدى الجميع حتى المؤتمرات التنظيمية لعديد من الأحزاب تكون أحيانا غير قادرة على تسمية زعمائها إلا بعد سلسلة من الاستشارات العليا فبالأحرى أن تقوم بذلك على صعيد استوزار الأفراد الذين تقترحهم هي للتشكيلات الحكومية . إن المستشارين الملكيين هم الذين يقومون في غالب الأحيان بتسمية من يقبلون به ، من داخل حزب أو مركزية نقابية أو جمعية ، لتنصيبه أو تعيينه وزيرا أو رئيسا مديرا عاما أو عضوا في إحدى المؤسسات الوطنية . و الأدهى من كل ذلك أنه في حالات كثرة ، يتم القفز حتى فوق القاعدة الشكلية التي يمكن من خلالها للحزب أن يرشح ثلاثة من أعضائه لمنصب معين حيث قد يصاب بالذهول من يعتبر مثل هذه السلوكيات ليست من الديمقراطية في شيء .

 

يرى بعض المحللين أن نظام الحكم في المغرب يمارس اليوم نوعا من المقايضة ما بين جرعات الانفتاح الديمقراطي التي منحها ، و ذلك بغاية تأجيل مطلب الإصلاح السياسي و الدستوري ، و بين رغبته في الإبقاء على صلاحياته بل و إضافة صلاحيات جديدة ... هل توافقون على هذا التحليل ؟

أتفق مع هذا التحليل ، لكن مع نوع من التعديل ... فسلاطين المغرب و ملوك العلويين خاصة كان هاجسهم الأول هو الحفاظ على الملكية و على استمراريتها ، بل إن المعارك التي عرفها المغرب بعد استقلاله ، و التي خاضت فيها المعارضة وقتها حربا ضروسا مع النظام من أجل اقتسام السلطة ، لم يكن المقصود فيها هو الملكية ، بل كان المقصود هو الملك الحسن الثاني ، بحيث لم يتأسس لدينا أي حزب جمهوري . إننا على عكس إسبانيا مثلا التي يوجد داخل برلمانها حزب جمهوري . و لقد تواصلت العملية على أساس أن لا يجب منافسته من أي كان ليس في تمثيلية الدولة و حسب بل حتى في تمثيلية الناس ... و لذلك فالدستور و قانون الأحزاب لا يسمحان للأحزاب بأن تتحدث عن موقع ما بخصوص السلطة بقدر ما هو يجعلها تتخبط في مسألة تأطير منخرطيها . فمثلا ، في إحدى الدوائر التشريعية خلال الانتخابات الأخيرة بإقليم وارزازات لم يحص فارزو الأصوات أي صوت داخل صناديق 9 مكاتب من مجموع 17 مكتب للتصويت ، علما أن هذه الدائرة هي إحدى معاقل أحد الأحزاب الموصوفة بالوطنية ، و هو ما يعني أن منخرطي و أعضاء هذه التنظيمات لم يتقدموا للتصويت لصالحها أو ضدها خلالها هذه الانتخابات و لو بتصويت ملغى .

و في نفس السياق ، تجدر الإشارة إلى أن الملكية في المغرب ، شرعيتها الوحيدة هي شرعية الغالب ، مثلها في ذلك مثل الدول التي تعاقبت على حكم البلاد منذ الفتوحات العربية الإسلامية ، فجميع تلك الأسر حكمت هي أيضا بشرعية دينية و شريفية ( نسبة إلى البيت النبوي الشريف ) ،،، و الآن و إلى أن تستثب للملكية شرعية واضحة ، متزنة ، و خاضعة للعقل ، يلتجئ النظام إلى لي أعناق الأحزاب و المركزيات النقابية و باقي الجمعيات المهيكلة ، و في نفس الوقت يسهل لها عملية ترتيب شرعيتها لكي تزكي الملكية من خلالها شرعيتها هي نفسها .

  من منطلق اهتماماتكم الحقوقية ، هل ترون أن التصريح الحكومي عكس انتظارات الحقوقيين ببلادنا ؟

أعلن استغرابي الشديد من كون الغائب الأكبر في التصريح الحكومي هو حقوق الإنسان ، ليس في نطاقها العام فقط و إنما في الأمور ذات الأولوية الكبرى كما هو الحال بالنسبة لتوصيات هيئة الإنصاف و المصالحة التي ما فتئ العدد الكبير من ضحايا سنوات الجمر و الرصاص و باقي المتضررين و مجموع المواطنين المغاربة ينتظرون تفعيلها و لو على علاتها .

و هكذا فباستثناء الإشارة ، دون أية تحديدات موضوعاتية أو زمنية ، إلى اعتزام الحكومة وضع " الوسائل المادية و البشرية الكفيلة بإصلاح المنظومة الصحية و الارتقاء بها قصد تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين " ، و" تعديل قانون الصحافة و النشر و جمع النصوص المتعلقة بهما في إطار قانون واحد " ، و "مباشرة إصلاحات مستعجلة وملحة لمؤسستنا القضائية في اتجاه تعزيز استقلالها، وتقوية فعاليتها، وتحصين نزاهة وكرامة وهيبة القضاة والمهن المرتبطة بها، ومواصلة تحديث هياكلها وتمكينها من الموارد البشرية والمادية الكفيلة بتأهيل آلياتها وتحسين أدائها.  كما أنها ستعمل على مواصلة الجهود الرامية إلى تأهيل المؤسسات السجنية ومراكز الاعتقال، وتحسين أوضاع السجناء وصيانة كرامتهم، وتطوير البرامج الإصلاحية، التربوية والمهنية، الكفيلة بتسهيل إعادة إدماجهم في المجتمع." و " الرفع من وتيرة إنتاج السكن الاجتماعي لبلوغ 150.000 وحدة سنوياً، استجابة للطلب في الوسط الحضري ولامتصاص العجز المسجل في هذا الشأن. وسيتم ذلك وفقاً لمقاربة جهوية بالموازاة مع تفعيل برامج محاربة السكن غير اللائق، وخاصة منها برنامج "مدن بدون صفيح"، وبرنامج "معالجة السكن المهدد بالانهيار"، في إطار سياسة تعاقدية بين الدولة والجماعات المحلية، وبمساهمة الساكنة المستهدفة. " ،،، يسكت التصريح الحكومي بصفة مطلقة عن التطرق إلى التزامات الدولة بخصوص باقي حقوق الإنسان الملزمة و الآمرة للدولة المغربية باحترامها و تعزيز آليات حمايتها   و ملاءمة القوانين الوطنية مع مقتضياتها ، بل و يسكت بالمطلق أيضا في خصوص توصيات هيئة الإنصاف   و المصالحة، إذ لا يورد بالذكر أيا من هذه التوصيات الواردة في الكتاب الرابع من تقريرها النهائي كالتالي : ـ  تعزيز الحماية الدستورية لحقوق الإنسان ـ مواصلة الانضمام إلى اتفاقيات القانون الدولي لحقوق الإنسان ـ تعزيز الحماية القانونية والقضائية لحقوق الإنسان ( التعزيز القانوني للحقوق والحريات الفردية والجماعية ، تجريم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ) ـ وضع إستراتيجية لمكافحة الإفلات من العقاب ـ إعادة تأهيل السياسة والتشريع الجنائيين     ـ تأهيل العدالة وتقوية استقلاليتها ـ تفعيل توصيات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حول السجون ( ترشيد الحكامة الأمنية، المسؤولية الحكومية في مجال الأمن ، المراقبة والتحقيق البرلماني في مجال الأمن ، وضعية وتنظيم أجهزة الأمن ، المراقبة الوطنية للسياسات والممارسات الأمنية ، المراقبة الإقليمية والمحلية لعمليات الأمن و حفظ النظام ، معايير وحدود استعمال القوة ، التكوين المتواصل لأعوان السلطة والأمن في مجال حقوق الإنسان ،،،) ـ الاعتذار الرسمي والعلني  ،،،، و غيرها الكثير .

 

* أسبوعية مغربية ، ظهر الحوار ، في إطار ملفها : " التصريح الحكومي ، صوت سيده "، و ذلك في عددها 209 ، من الخميس 1 إلى 7 نونبر 2007 . صفحة 17 و 18 . الدار البيضاء – المغرب .

الصفحة الرئيسة

 

بيانات

مقالات

تقارير

دراسات

حملات

كتب

وجهة نظر

أخبار

إصدارات

نشاطات

كتب سلسلة براعم

   موريتانيا    


هيثم مناع

منصف المرزوقي

فيوليت داغر

المصطفى صوليح

ناصر الغزالي


 

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي اللجنة العربية لحقوق الإنسان , إنما تعبر عن رأي أصحابها