french

English

 

دليل المواقع

برامج وأنشطة

أخبار

الأرشيف

طلب مساعدة

عن اللجنة

الصفحة الرئيسية

Arab Commission for Human Rights
5, rue Gambetta
92240-Malakoff- France
Tel 0033140921588 Fax 0033146541913

e. mail achr@noos.fr
 

في أول استعراض لملف الولايات المتحدّة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان المنظمات غير الحكومية العراقية تطالب بمحاكمة كل المسؤولين عن الغزو والإحتلال

 

2010-11-05

اللجنة العربية لحقوق الإنسان

 

 

ساهم تجمّع لمنظمات غير حكومية عراقية وعربية وأخرى صديقة بفاعلية في أول استعراض يجريه مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدّة لسجل الولايات المتحدة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان. وإذ سعت الولايات المتحدّة إلى التركيز في تقريرها الوطني على منجزات داخلية مبتعدة عن انتهاكات فضيعة خارج إقليمها، فأن التجمع قلب هذه المعادلة من خلال نشاطات تركزّت على تلك الانتهاكات الخارجية وخاصة ما جرى في غزو واحتلال العراق.

ففي سياق عملية الإستعراض قدّمت هذه المنظمات عشرات التقارير الى المفوضّة السامية لحقوق الإنسان جرى إعتمادها من ضمن الوثائق الأساسية لهذا الإستعراض، كما وزّعت بملف على الدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية المساهمة في الاستعراض الذي جرى يوم الجمعة المصادف 5/11/2010 ضمن الدورة التاسعة للأستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان التي تواصل أعمالها في جنيف لغاية 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2010.

 

وقد تضمنّت التقارير ما فشلت عن تقديمه الدول من عرضٍ شامل لكل ما أرتكبته الإدارات الأمريكية المتعاقبة من فضائع يندى لها الجبين ضد العراق وقادته وأبنائه وفي مقدّمتها الغزو والعدوان العسكري وما تلاه من إحتلال وحشي.

 

وشدّدت التقارير أن الولايات المتحدة بغزوها وإحتلالها للعراق قد إنتهكت، ولا زالت تنتهك، بشكل سافر كل من: ميثاق الأمم المتحدّة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، التعهدّات الطوعية التي قدّمتها والتزاماتها بموجب الإتفاقيات التي هي طرفاً فيها، وإنتهكت أيضاً كل قواعد القانون الدولي الإنساني.

 

والملاحظ أن معظم المنظمات العراقية غير الحكومية المشاركة هي من الجبهة المناهضة للأحتلال في حين لم تقدّم مئات المنظمات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان التي أنشأها الإحتلال في العراق وموّلها ودربّها بالتعاون مع الأمم المتحدّة أي تقرير عن ما يجري في العراق من انتهاكات.

 

ففي تقرير مشترك تناولت المنظمة العراقية المناهضة للحرب والحركة الهندية (توباج آمارو) السياسة الأمريكية تجاه العراق منذ التسعينات، والدور المشبوه لفرق المفتشين، واستمرار العدوان الأميركي على العراق، وما قامت به الولايات المتحدّة من محاولات في مجلس الأمن لاستصدار قرارات جديدة في محاولة للحصول على تفويض لشن حرب شاملة. وفنّد التقرير الادعاءات الأمريكية التي حاولت تصوير شرعية لجوئها إلى القوة ضد العراق. ثم تناول التقرير جريمة الغزو باعتبارها جريمة ضد السلام، يجب معاقبة مرتكبيها طبقا لقواعد القانون الدولي. ثم تناول ما حدث بعد ذلك من انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني وخاصة لاتفاقيات جنيف حيث أوضح التقرير كيف أن المدنيين كانوا هدفاً للغارات الأمريكية التي كانت تطالهم دون تمييز. وأكد التقرير أن ما نجم عن الغزو من إزهاق للأرواح لما يقرب من مليون ونصف المليون عراقي والى تشريد خمسة ملايين من دورهم وتعذيب الآلاف في المعتقلات والاغتيالات التي طالت المئات، كلها انتهاكات تتحمل الولايات المتحدّة المسؤولية الكاملة عنها ويجب أن تحظى بالإهتمام في سياق المراجعة التي يجريها مجلس حقوق الإنسان.

 

وقد أكدّ الاتحاد العام لنساء العراق أنه فضلاً عن الانتهاك الأساسي لميثاق الأمم المتحدّة المتمثّل بشنّ حرب عدوانية على دولة حرّة مستقلة، ومن الأعضاء المؤسّسين للأمم المتحدّة، فأن الولايات المتحدّة الأمريكية انتهكت على نطاق واسع، وبصورة منهجية، كل البنود الواردة في اتفاقية الأمم المتحدّة لحقوق الطفل واتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، التي تشدّد على أن استئصال شأفة الاستعمار والاستعمار الجديد والعدوان العسكري والاحتلال والتدخل في الشؤون الداخلية للدول أمرٌ أساسي ـ من بين أمور أخرى ـ لتمتع الرجال والنساء بحقوقهم تمتعاً كاملاً. وقد تمثّلت خروقات الولايات المتحدّة الأمريكية لحقوق الأطفال والنساء في العراق بعدّة أوجه، منها على سبيل المثال لا الحصر: الحرمان من الحق في الحياة، الحرمان من الغذاء، الحرمان من الرعاية الصحية الأساسية، الحرمان من التعليم، الحرمان من الرعاية الأسرية، الحرمان من الحق في الحرّية، الحرمان من الحقّ في الحماية من سوء المعاملة والاستغلال، الحرمان من الحقّ في السكن الآمن، الحرمان من الحق في الماء الصالح للشرب، الحرمان من الحقّ في الطفولة، الحرمان من الحقّ في النماء.

وأكدّ التقرير، أن مئات الآلاف من العراقيين قد ذاقوا طعم الاحتجاز لدى القوات الأمريكية لأجل غير مسمى بدون تهمة أو محاكمة باعتبارهم محتجزين أمنيين. وكان نصيب المرأة العراقية كبير في هذه الإحتجازات، حيث اعتقلت قوات الاحتلال الأمريكي ألآلاف من النساء وعرضّتهن لأبشع ضروب المعاملة اللاإنسانية المهينة بما في ذلك الاغتصاب والتعذيب.

كما أن هناك (10.000) امرأة عراقية عانت من الاحتجاز والسجن بسبب أعمال الوشاية من قبل القوات الأمريكية منذ بداية الاحتلال في 2003. وتستمر، لحد الآن، اعتقالات النساء من قبل القوات الأمريكية بدلا عن أقربائهن من الرجال.

من ناحية أخرى، يبين التقرير، أن تدهور الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب، ومنظومة الصرف الصحي، وتدمير المستشفيات، والاغتيالات المنظمة للأطباء والكادر الصحي أدّت في النهاية إلى انهيار كامل لمنظومة الخدمات الصحية التي كانت قبل الاحتلال تعدّ الأفضل بين دول المنطقة. وقد تسبّب ذلك بزيادة عدد الضحايا في صفوف الأطفال. كما أن استخدام سياسة التجويع لأسابيع أو أشهر للمدن المحاصرة قبل الهجوم عليها من قبل القوات الأمريكية كنوع من العقاب الجماعي زاد من معاناة الأطفال الصحية ونسبة الوفيات فيما بينهم. وأدّى الانهيار الكامل للاقتصاد العراقي واستشراء البطالة بين السكان إلى حرمان جميع الأطفال في العراق من التمتع بالطفولة التي هي حقّ لكل طفل حيث كان عليهم الاضطلاع بأدوار اقتصادية مدرّة للدخل لأسرهم.

 

وشدّد التقرير على أن من الحقوق الي سُلبت من المرأة العراقية خلال السنوات القليلة الماضية، حقّها في التعليم، وكان ذلك نتيجة مباشرة للسياسة المتبعة من قبل الإدارة الأمريكية تجاه العراق، المتمثلة بالحصار والحروب، وما جرى من دمار وتخريب للنظام التعليمي الذي أصبح مجالاً لتدخل رجال الدين وكل الذين لا يؤمنون بمشاركة المرأة.

وطالب الاتحاد بضرورة أن تنعكس تلك الخروقات بصورة واضحة ضمن المراجعة الدورية الشاملة لمدى تنفيذ الولايات المتحدّة الأمريكية لالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

 

وجاء في التقرير الذي قدّمه قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين بالاشتراك مع مؤسسة البصائر للإعلام، أن القتل والإصابات خارج القانون من الانتهاكات الجسيمة الناجمة عن الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق التي حدثت على نطاق واسع في مختلف مناطق العراق. وشدّد التقرير أنه على الرغم من محاولات إلصاق التهم بهذا الطرف أو ذاك إلاّ أن الجهة الرئيسة المسؤولة عن كل هذه الانتهاكات، والمسبّبة لها، هي الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال ما اقترفته من جرائم أو ما تقدمه من دعم وإسناد وتدريب للأجهزة الأمنية الحكومية التي مارست الكثير من أعمال القتل والانتهاكات خارج القانون، إضافة للانتهاكات التي تقوم بها القوات الأمريكية ذاتها مثل الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي.

 

وأضاف التقرير أن ما أعلن من جرائم ارتكبت في سجن أبو غريب ما هو إلا جزء نزير مما جرى ويجري من انتهاكات وجرائم بشعة ترتكب بحق المواطن العراقي في السجون والمعتقلات الأمريكية. وأن حكومة الولايات المتحدّة الأمريكية تتحمل المسؤولية المباشرة عن كل عمليات التعذيب والمعاملة اللاإنسانية للألاف من أبناء الشعب العراقي، فهي إحدى نتائج غزوها وإحتلالها غير المشروعين لبلد مستقل وعضو من الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدّة.

 

وأشار التقرير أن تسليم أسرى الحرب والمعتقلين الى جهات حكومية تعلم الادارة الأمريكية سلفا انها جهات ذات نزعة طائفية إنتقامية، وانها متورطة في تعذيب المعتقلين، وتصفية الكثير منهم هو مخالفة خطيرة جداُ لإلتزامات الولايات المتحدة، الجهة المحتلة للعراق، بموجب إتفاقيات جنيف وبالتالي يجعلها شريكة في المصائر التي ينتهي اليها هؤلاء المعتقلون. ومن ناحية أخرى يشير التقرير إلى رصد حالات تقوم فيها القوات الأمريكية بإعتقال مواطنين من مدينة الموصل، وبعد التحقيق معهم لمدد تتراوح من اسبوعين الى ثلاثين يوما، كانت تقوم بتسليمهم الى الأجهزة الأمنية الكردية في خطوة مريبة، تبعث على التساؤل.

 

وعن السجون السرّية يقول التقرير، إن لجوء الولايات المتحدّة الأمريكية إلى إستخدام سجون سرّية تمارس فيها شتى صنوف التعذيب ضد من تعتقلهم أجهزتها بتهم شتّى يمثّل إنتهاكاً صارخاً للكثير من المواثيق والإتفاقيات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ويبدو أن الأجهزة التي أنشأها الإحتلال في العراق قد راق لها الأمر فراحت تضع آلاف المعتقلين في سجون وأماكن سرّية لا يعلم بها أحد إلاّ بعد إفتضاح أمر أحداها.

 

وفيما يتعلق بالحرّيات الصحفية، يبين التقرير أن أعوام الاحتلال الماضية شهدت الكثير من الاعتداءات والتجاوزات على الحريات الصحفية وحق الصحفيين في ممارسة المهنة وتغطية النشاطات والأحداث. وأنه منذ الإيام الأولى للإحتلال الأمريكي فأن قوات الإحتلال لم تتوان عن إستهداف الصحفيين وممثلي الإجهزة الإعلامية بصورة مباشرة، مما أدّى إلى فقدان حياة الكثير منهم فضلاً عن تدمير الكثير من مقرّات المؤسسات الصحفية والإعلامية. وهو إنتهاك صارخ لما تنصّ عليه إتفاقيات جنيف الواجبة التطبيق في حالات النزاع المسلّح.


وأكد التقرير أن قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين رصد بكثير من القلق ما يخص أوضاع الأقليات خلال الأعوام الماضية، خاصّة تعرّض مسيحيي العراق إلى الكثير من الأذى والاعتداءات، بما في ذلك أعمال القتل التي طالتهم في عدد من أماكن سكنهم ولاسيما محافظة الموصل. إن هذا التدهور ناجم بصورة مباشرة عن الغزو والإحتلال الأمريكي وغياب سلطة القانون وفسح المجال للميليشيات والعصابات الإجرامية التابعة لها لتعبث بأمن البلاد.

 

واختتمت هيئة علماء المسلمين تقريرها بالتأكيد أن إستمرار الإنتهاكات الأمريكية لحقوق الإنسان في العراق تحتاج إلى وقفة حقيقية من المجتمع الدولي من أجل إتخاذ كل الخطوات العملية والقانونية للتحقيق في كل هذه الإنتهاكات وتقديم مرتكبيها إلى العدالة وتعويض العراق وشعبه عن كل ما أصابه جرّاء الغزو والإحتلال الأمريكي وما نتج عنهما من تداعيات.

 

وقالت منظمة إرادة المرأة إن فداحة ما إرتكبته الآلة الحربية الأمريكية بحق المدنيين العراقيين وخاصة النساء والأطفال لا يمكن أن تمحى من الذاكرة الإنسانية. إن كل هذه الفضائع أرتكبت تنفيذاً لنهج سياسي إختار أن ينتهك كل المواثيق والأعراف الدولية، وأهمها ميثاق الأمم المتحدّة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ليغزو ثم يحتل بلداً مستقلاً وعضواً مؤسساً في منظومة الأمم المتحدّة متحدّياً إرادة الشعوب الحرّة التي خرجت في معظم بلدان العالم وهي تطالب بعدم اللجوء إلى الحرب. وقات المنظمة، إن هذا الإنتهاك يجب أن يتصدّر صفحة إنتهاكات الولايات المتحدّة الأمريكية لإلتزاماتها الدولية ويجب أن يكون مدى إستعداد وإلتزام الولايات المتحدّة بتحمل كامل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية عن هذا الإنتهاك وكل ما تبعه من نتائج كارثية بحقّ العراق، أرضاً وشعباً ومستقبلاً، هو الميزان الذي يتم من خلاله الحكم على مستوى تنفيذها لإلتزاماتها في إحترام الميثاق وشرعة حقوق الإنسان.

 

وأضافت، لقد مثّل الغزو والإحتلال الأمريكي للعراق ممارسة واسعة وممنهجة لكل المحظورات. ولعلنا لا نحتاج إلى أدلّة لكي نثبت حجم المعاملة القاسية التي لقيها أبناء العراق وخاصة الأطفال والنساء من الجيش الأمريكي وهو يقتحم مساكنهم الآمنة في جوف الليل مدجّجاً بالأسلحة ومستخدماً شتى صنوف الإرهاب من إطلاق الرصاص بصورة عشوائية في أرجاء المنازل إلى قنابل الصوت، مما يثير حالات من الفزع والخوف لا تنتهي بخروج القوة المقتحمة وهي تعتقل الأب أو الأم أو أفراد آخرين من العائلة ليجري تغييبهم لسنوات في السجون. بل أن أحياء سكنية كثيرة تعرضّت لأبشع من ذلك إذ كانت مسرحاً للقصف بالصواريخ والقنابل من الطائرات، وقذائف المدفعية الثقيلة، مما كان يؤدّي إلى هدم المنازل على من فيها من أبرياء، ومن ضمنهم الأطفال والنساء.

وطالبت المنظمة في ختام تقريرها الأمم المتحدّة بتشكيل لجان تقصّي حقائق مستقلّة لكي تتولى التحقيق في كل الإنتهاكات التي قامت بها الولايات المتحدّة في العراق منذ الغزو والإحتلال وما نجم عن ذلك من تداعيات خطيرة على حاضر ومستقبل الشعب العراقي.

 

كما تناول تقرير إتحاد الحقوقيين العرب وشبكة المحامين العرب في المملكة المتحدّة الكثير من الجوانب القانونية الواردة في اتفاقية لاهاي وفي اتفاقيات جنيف التي تؤكد ارتكاب الولايات المتحدّة لجرائم ضد أبناء الشعب العراقي، وكيف أن سلطات الإحتلال الأمريكي قد فشلت فشلاً تاماً في الإلتزام بواجباتها المنصوص عليها في تلك الاتفاقيات كقوة احتلال خاصة فيما يتعلق بحماية السكان المدنيين. وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال، وفي مخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف، تلاعبت بالنظام القضائي العراقي، إذ أصدرت أوامر أعادت بموجبها هيكلة النظام القضائي وأنشأت ما سمّي بـمجلس القضاء الأعلى، وفصلت الكثير من القضاة وأعادت آخرين، وأصدرت أوامر وقوانين جديدة استخدمت على نطاق واسع ضد الخصوم وكل من لا يساير توجهات الاحتلال. وعرّج التقرير على المحاكم الخاصة التي أنشأها الاحتلال وكيف أن عملية إنشاء تلك المحاكم قد واجهت نقداً كبيراً من المقرّر الخاص للأمم المتحدّة عن استقلال القضاء والمحامين لمخالفتها لأبسط معايير المحاكمات العادلة ولكونها قد انتهكت مبادئ ومعايير حقوق الإنسان. وأكدّ التقرير أن عقوبة الإعدام باتت تستخدم على نطاق واسع في العراق حيث صدرت أحكام اعدام بحقّ الآلاف من العراقيين ومن ضمن ذلك إصدار أحكام إعدام ضد العديد من النساء بتهم وادعاءات واهية، ولم يٌسمح للمتهمين بالركون الى محامين للدفاع عنهم.

وتناول التقرير قرارات بريمر سيئة الصيت وهيئته (سلطة الائتلاف المؤقتة) وخاصة القرار المسمّى (إجتثاث البعث) الذي يخالف مخالفة صريحة جملة قواعد في إتفاقية جنيف الرابعة وخاصة المادتين 54 و 56. وأكدّ التقرير بطلان كل هذه الإجراءات من الناحية القانونية ووصف لجنة الإجتثاث التي تشكلت فيما بعد بأنها لا تتمتع بأي صفة قانونية وأن قراراتها محدّدة سلفاً للأنتقام من مجموعة محدّدة من الأشخاص وحرمانهم من حقّهم في الحياة.

وفي الختام دعا التقرير المجتمع الدولي لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق بكل هذه الإنتهاكات كخطوة أولى باتجاه تشكيل محكمة دولية خاصة لمحاكمة كل المسؤولين عن الإنتهاكات التي جرت في العراق منذ عام 2003.

 

أما تقرير جمعية محامو القانون الدولي الإنساني، المقدّم بالاشتراك مع جمعية ضحايا الإحتلال الأمريكي، فقد تناول إنتهاكات الولايات المتحدة الأمريكية ضد الشعب العراقي، وخاصة فيما يتعلق بالخدمات الأساسية مثل الماء والغذاء. وبيّن التقرير أن الولايات المتحدة وحلفائها (خاصة بريطانيا) قد دمروا عمداً كل المستلزمات الأساسية للحياة في العراق، وخاصة شبكات الري والزراعة وشبكة المياه الصالح للشرب وانظمة الصرف الصحي. وأن ملايين العراقيين لا يستطيعون لحد الآن الحصول على مياه صالحة للشرب. وأوضح التقرير أن قواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقية جنيف لعام 1949، تمنع بصورة قاطعة الهجوم أو التدمير او نقل أية مواد ضرورية لحياة السكان المدنيين او أي محاولة لجعلها غير صالحة للأستخدام وخاصة المواد الغذائية، المناطق الزراعية الخاصة بانتاج الغذاء، محطات مياه الشرب وأنظمتها وأنظمة الري مهما كان الغرض من ذلك.

كذلك تناول التقرير مسؤولية الولايات المتحدة عن التدمير المنظّم للقطّاع الزراعي وما صدر من قوانين ساهمت في ذلك التدمير، وخاصة القانون رقم 81 الصادر عن سلطة الاحتلال والذي فرض سياسة جديدة تتضمن شروطاً على الفلاحين ونظاماً جديداً يتم فيه حصر استخدام الحبوب المستوردة من الخارج للزراعة، بما يضمن مصالح شركات أمريكية معينة. وأكدّ التقرير أن الهدف من ذلك هو تقويض قدرات العراق الذاتية لتوفير الأمن الغذائي لأبناء شعبه وجعل ذلك مرهوناً بالسياسة الأمريكية. وطالب بأن تٌعرض هذه الانتهاكات خلال مراجعة سجل الولايات المتحدّة وأن يتخذ مجلس حقوق الإنسان ما يلزم من الخطوات والإجراءات للتحقيق الكامل بهذه الإنتهاكات ومحاكمة مرتكبيها.

 

وتناولت اللجنة العراقية لحقوق الإنسان في تقريرها سلسلة إنتهاكات الولايات المتحدة منذ الأيام الأولى لإحتلالها العراق، أذ أكدّت أن عملية حل الجيش العراقي والوحدات النظامية الأخرى وإستبدالها بالميليشيات وغيرها من المجموعات الإرهابية التي جرى إختيارها على أسس طائفية كان اللبنة الأولى لإنطلاق سلسلة من الجرائم ضد أبناء الشعب العراقي، تتحمل مسؤوليتها الأولى طبقاً للقانون الدولي الولايات المتحدة الأمريكية. وتحدّث التقرير عن الحملات العسكرية التي استمرت اثناء الإحتلال ضد الكثير من المدن العراقية المقاومة للأحتلال، وكيف أن الولايات المتحدة لم تتورع عن إستخدام شتى أنواع الأسلحة المدمرة ضد هذه المدن بما فيها الأسلحة المحرمّة دولياً. وواصل التقرير عرضه للإنتهاكات الأخرى ومنها ما قامت به فرق الموت ضد المواطنين وحملات الإغتيالات للكوادر العلمية والثقافية، وما جرى ضد أسرى الحرب في المعتقلات الأمريكية. وأكد التقرير أيضا مسؤولية الولايات المتحدة عن إشاعة الفساد المالي في العراق، وعن التردي الذي وصلت إليه الخدمات ألاساسية وما نجم عن ذلك من إنهيار للنظام التعليمي والصحّي في العراق. وفي الختام طالب التقرير تحميل الولايات المتحدّة المسؤولية الكاملة عن كل تلك الإنتهاكات لتحقيق العدالة للشعب العراقي.

 

وعرض التقرير المقدّم من المنظمة الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري (إيفورد) ومنظمة العدالة والديمقراطية في العراق وإتحاد المحامين العرب أمثلة ووقائع للإنتهاكات الأمريكية في العراق وخاصة للحقّ في الحياة، المعاملة المهينة للمعتقلين، التعذيب في السجون، وغير ذلك من الإنتهاكات. وأوضح الأسس القانونية التي توجب مساءلة الولايات المتحدّة عن هذه الإنتهاكات، مشدّدا على أن الإفلات من العقاب يبقى الظاهرة الأبرز في حالة هذه الإنتهاكات، خاصّة بعدما وفّر الحاكم الأمريكي بول بريمر للمرتكبين حصانة تامة ضد اي ملاحقة قضائية. وفيما يتعلق بانتهاك الحق في الحياة، أشار التقرير الى انه منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والحقّ في الحياة منتهك على نطاق واسع، وخاصة من خلال ما يسمّى الخطط الأمنية التي كانت عبارة عن عمليات عسكرية عشوائية ضد الكثير من المناطق السكانية في العاصمة بغداد وغيرها من المدن. وكان من نتائج هذه العمليات الحربية خسائر بشرية هائلة في صفوف المدنيين. ويقدّم التقرير أمثلة على وقائع معينة لإنتهاكات جسيمة قامت بها القوات الامريكية ضد المواطنين العراقيين على مدى سنوات الإحتلال. ويؤكد التقرير تفشي حالة الإختفاء القسري لألاف العراقيين، ولا توفر سلطات الإحتلال اي آلية للبحث عن هؤلاء المغيبين. كما أن إنتشار السجون السرّية يزيد الأمر صعوبة. ويتناول التقرير المعاملة المهينة وغير الإنسانية للمحتجزين الذين يجري إحتجازهم دون أوامر قضائية ولا يعرضون على قاض للتحقيق، كما لا يسمح لمحاميهم بالإلتقاء بهم. ويبين التقرير أن التعذيب يمارس كسياسة منهجية خلال التحقيقات في معظم السجون ومراكز الإحتجاز. ويشير الى الوثائق التي نشرتها ويكيليكس التي تؤكدّ تفشي التعذيب وإستمراره الى الآن.

واوصى التقرير مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الإنتهاكات، وأن تشكل محكمة جنائية خاصة لمحاكمة كل مرتكبيها.

 

وإستعرض التقرير الذي قدمه مركز المحافظة على البيئة والمحميّات في الفلوجة الإنتهاكات من زاوية الأسلحة المحرّمة التي أستخدمتها الولايات المتحدّة الأمريكية في غزوها للعراق والحملات الحربية ضد مدنه وخاصة النابالم والفسفور الأبيض والقنابل العنقودية والتي أدّت الى خسائر بشرية لا تحصى فضلاً عن ما نجم عنها من دمار. وتناول التقرير بشئ من التفصيل الإستخدام المكثّف لليورانيوم المنضّب وتأثير ذلك على الوضع الصحي في معظم مناطق العراق. وإعتبرت المنظمة أن إستمرار الولايات المتحدّة بإستخدام الإسلحة والمواد المشعة ضد العراق هو جريمة ضد الإنسانية لما تسببه من أضرار كارثية مستمرة ضد المواطنين، خاصة في ظل تدمير المستشفيات والمراكز الصحية. كما اورد التقرير تفاصيل عن حجم الفساد المالي الذي نشأ في ظل سلطة الإحتلال الأمريكي خاصة على عهد بول بريمر، حيث اورد ارقاماً عن الاموال العراقية التي وضعت تحت تصرف سلطة الاحتلال والتي تم صرفها دون اية وثائق تؤكد اوجه الصرف، وهو ما أدّى إلى إختفاء ما لا يقل عن عشرة بلايين دولار من أصل تسعة عشر. وأكدّ التقرير أنه لغاية هذا العام (2010) لا توجد في العراق حملة إعمار حقيقية خاصة للبنى التحتية والخدمات الأساسية لإدامة الحياة.

 

أمّا جمعية المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق فقد خصّصت تقريرها لمعاناة أسرى الحرب وبقية المعتقلين في العراق، مؤكدّة على أن تلك المعاناة تتحمل وزرها الولايات المتحدة الأمريكة بصورة أساسية ومباشرة. وأوردت تقارير لمنظمات دولية ومنظمات غير حكومية تؤكد أن التعذيب والمعاملة غير الإنسانية تمارس بصورة منتظمة وعلى نطاق واسع في كل أماكن الإحتجاز في العراق. وإنتقد التقرير عدم إتخاذ مجلس حقوق الإنسان إجراءات فعّالة ضد هذه الممارسات. كما إنتقد بشدّة قيام سلطات الإحتلال بتسلسم أسرى الحرب العراقيين والمعتقلين إلى السلطات الطائفية مؤكدّاً أن ذلك هو خرق إضافي، خاصّة وأن الولايات المتحدّة تعلم مسبقاً الممارسات الإجرامية الإنتقامية لهذه السلطات. وطالبت الجمعية كل المشاركين في إستعرض سجل الولايات المتحدّة في مجال حقوق الإنسان إلى رفع صوتها للتنديد بهذه الممارسات والعمل بكل ما بوسعها لإنهاء معاناة الأسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال والسلطة العميلة.

 

وركز تقرير شبكة مراقبة حقوق الإنسان في العراق الذي قدّم بالإشتراك مع منظمة أسرى الحرب في العراق على دور فرق المرتزقة والشركات الأمنية في إنتهاكات حقوق الإنسان في العراق والمسؤولية المباشرة للولايات المتحدة عن تلك الإنتهاكات. وأكد التقرير أن إستخدام المرتزقة على نطاق واسع جدّاً في العراق يعدّ أحد أفظع الممارسات ضد الشعب العراقي. وأن الولايات المتحدة قد إستخدمت المرتزقة في معظم عملياتها القذرة بما في ذلك التعذيب ولتثبيت نظام حكم طائفي عميل لها. وأورد التقرير أن عدد المرتزقة في حرب الخليج الأولى كان 1 لكل 60 جندّي نظامي، أما حالياً فأن عدد المرتزقة يفوق عدد الجنود النظاميين. وشكك التقرير بما يقال عن إنسحاب القوات الأمريكية في العراق مؤكدّاً وجود ما يقرب من مائة وخمسون ألف مرتزق حالياً، الى جانب ما هو موجود من وحدات قتالية، وبالتالي فأن كل دعائم الإحتلال قائمة في العراق حالياً. وشدّد التقرير على ضرورة إنهاء الحصانات التي تتمتع بها هذه الشركات، كما طالب جميع الدول بالعمل على منع إشتراك مواطنيها في أعمال الشركات العسكرية الخاصة لما لذلك من أبعاد إجرامية توجب مسؤوليتها القانونية. وأشار التقرير الى ما جاء في تقرير الفريق العامل المعني باستخدام المرتزقة كوسيلة لإنتهاك حقوق الإنسان، من قلق عميق بسبب عدم وجود ضوابط تحكم اعمال هؤلاء المرتزقة ولكثرة اللجوء اليهم في الآونة الأخيرة وخاصة في العراق وأفغانستان.

 

ولم يغب تدمير التراث الثقافي والحضاري للعراق عن مساهمة فريق المنظمات غيرالحكومية إذ جاء ذلك في تقرير قدّمته منظمة شمال/جنوب21 بالإشتراك مع رابطة الدبلوماسيين العراقيين، أن ما جرى للتراث الثقافي في العراق يعد أحد أعظم الخسائر التي نجمت عن الغزو والإحتلال ويجب أن يصبح مثار إهتمام للإنسانية ككل. وشدّد التقرير أن فشل الولايات المتحدّة في حماية المواقع الأثرية والمكتبات التراثية وغير ذلك من الأعيان الثقافية هو إنتهاك صارخ لمسؤولياتها بموجب القوانين الدولية، ويجب أن يؤخذ بالحسبان عند مراجعة سجل الولايات المتحدّة في مجال حقوق الإنسان. وذكّر التقرير بالإتفاقيات والقوانين التي توجب حماية التراث الثقافي. وأوضح التقرير أن الولايات المتحدّة قد تعدّت ذلك إلى إستخدامها مواقع أثرية لكي تكون مقرّات لوحداتها العسكرية، كما أنها لم تتخذ أي إجراء لإيقاف عمليات النهب والسلب للمواقع الأثرية ومركز التراث الثقافي العراقي وخاصة المكتبات الوطنية ومكتبات الجامعات. وشدّد التقرير على تجاهل الولايات المتحدّة للنداءات التي وجهتها مؤسسات وجمعيات ومعاهد بحوث وعلماء آثار للأدارتين الأمريكية والبريطانية بضرورة حماية التراث العراقي والموقع الأثرية. وطالب التقرير كل الأمم المتحضّرة بعمل كل ما في وسعها للمساعدة في إستعادة التراث العراقي المفقود.

 

وإعتبرت جمعية الحقوقيين العراقيين (في الخارح) أن جرائم الحرب والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أضحت ممارسات روتينية في ظل سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق. واكدت انه بالاضافة الى عمليات تعذيب وإغتصاب المعتقلين، فان الولايات المتحدة قد تجاهلت تماماً قواعد القانون الدولي التي تحكم حالات الاحتلال العسكري، وتجاهلت ايضا كل مايتعلق بحقوق العراق الوطنية والحقوق الإقتصادية والمدنية والسياسية. وأشارت أن الإحتلال قد أشاع حالة غياب القانون في العراق إضافة إلى تغذيته للعنف، وهو أمر لا ينتهي إلاّ بإنهاء الإحتلال. وأوردت الجمعية في تقريرها أنه منذ عام 2003 ولحد الآن فان الإحتلال فشل في حفظ الامن والنظام وهو إلتزام صريح بموجب القانون الدولي، وأنه قام باحتجاز الآلاف دون وجه حقّ، وأنه مارس العقاب الجماعي كما مارسته إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وفشل الإحتلال في توفير أي من الإحتياجات الأساسية للسكّان، بل على العكس قام بتدمير البنية التحتية للبلاد، وفشل في حماية المراكز الصحية والمستشفيات، بل انه استهدفها ضمن عملياته العسكرية، وينطبق الأمر على الغذاء والتعليم وغيرهما من الإحتياجات الأساسية. ويختم التقرير بالتأكيد أنه يجب أن لا تبقى الولايات المتحدّة فوق القانون، وأن سياستها هي بالضد من قواعد القانون الدولي ويتوجب عليها التوقف عن الانتهاكات وأن تنهي إحتلالها وأن تدفع تعويضات كاملة للعراق.

 

أمّا مركز دراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في الفلوجة، فقد ركز تقريره على ما نجم عن العمليات الحربية الامريكية ضد هذه المدينة من دمار للبنى التحتية وللمناطق السكانية وما سبّبته من تشريد للاهالي في أبشع صورة من صور العقاب الجماعي في العصر الحديث. وأوضح التقرير أن تلك العمليات كانت تبدأ بحصار تام للمدينة تمنع فيه وصول أي نوع من الإمدادات الغذائية أو الصحيّة، كما يمنع فيه الصحفيون من الدخول، إلاّ أولئك المرافقين للقوات الأمريكية والذين ينقلون وجهة نظرها. ولا يكتبون إلا تحت إمرة قادتها. ثم تبدأ حملات القصف بالمدفعية والطائرات والصواريخ التي تطلق من القواعد العسكرية الأمريكية في المحيطات. وأن القوات ألأمريكية إستخدمت القنابل العنقودية واسلحة كيمياوية، وهنالك دلائل أكيدة على إستخدام النابالم والقنابل وقنابل الفسفور الأبيض. وأوضح التقرير كيف أن القوات ألأمريكية قد قامت بمجازر بشعة داخل المدينة وقتلت آلاف الناس وهم داخل منازلهم. وأن الكثير من الجثث قد تركت لتأكلها الكلاب ولم تسمح للفرق الطبية بالدخول لدفنها، وهو خرقٌ فاضح آخر لإلتزاماتها بموجب الإتفاقيات الدولية. وأورد التقرير أمثلة على قيام القوات ألأمريكة بإطلاق النار على مدنيين كانوا يحاولون إخراج عوائلهم من المدينة. كما يؤكدّ التقرير أن القوات ألأمريكية إحتجزت آلاف المواطنين من المدينة وعاملتهم معاملة مهينة. كما أنها أجبرت الكثير منهم على القيام بحملة لتنظيف المدينة من آثار الدمار فور إنتهاء العمليات الحربية. ونقلت قسم منهم إلى معسكرات الإعتقال خارج المدينة مثل أبو غريب في بغداد وبوكا في البصرة. وقد لقي كثير منهم حتفه جرّاء المعاملة الوحشية اثناء الإحتجاز.

 

وقد إتفقت جميع هذه المنظمات على ضرورة تعيين مقرّر خاص لحالة حقوق الإنسان في العراق، وضرورة قيام كل المقرّرين الخاصين المرتبطين بمجلس حقوق الإنسان حالياً (مثل المقرّرين الخاصين عن التعذيب، المرأة، الصحة، القضاء، الإعدامات خارج القانون، الإعتقالات التعسفية...الخ) بزيارة العراق وتقديم تقارير للمجلس عن الأوضاع فيه. كما طالبت هذه المنظمات بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في كل الإنتهاكات والجرائم المرتكبة وتشكيل محكمة جنايات دولية لتحاكم كل أولئك المسؤولين عن غزو وإحتلال العراق وتدميره وتشريد شعبه، وأن يتم تحميل دولة العدوان وحلفائها المسؤولية الكاملة عن كل ما لحق بالعراق وشعبه وإلزامها بدفع تعويضات كاملة.

 

ومن جانب آخر، إستبقت هذه المنظمات الموعد الرسمي المقرّر لمراجعة سجل الولايات المتحدّة الأمريكية لتقيم ندوة بتاريخ 3/11/2010، أجرت فيها، على مدى ست ساعات، مراجعة مشتركة لذلك السجل بحضور ممثلين عن السلك الدبلوماسي في جنيف وهيئات الأمم المتحدّة المعنيّة بحقوق الإنسان، وممثلون عن المنظمات غير الحكومية والصحافة والجامعات. وكان من بين المتحدثّين في الندوة، رامزي كلارك، وزير العدل الأمريكي الأسبق، ودرك أدريانسس عضو اللجنة التنفيذية لمحكمة بروكسيل، والبروفيسور الفريد دي زايس من معهد الدراسات الدولية والدبلوماسية في جنيف، والسيد صباح المختار رئيس شبكة المحامين العرب في المملكة المتحدّة، و د. عزيز القزّار المتخصص في الشؤون الإقتصادية، والسيد خوزيه ديل برادو رئيس فريق الأمم المتحدة المعني بإستخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الانسان واعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير مصيرها. وإستعرض المتحدثون كل جوانب خروقات الولايات المتحدّة الأمريكية خارج أراضيها وخاصة في العراق. ووجهوا إنتقادات لاذعة للإدارة الأمريكية لإستمرار تلك الإنتهاكات وطالبوها بانهاء الإحتلال وإتخاذ إجراءات للمحاسبة، منها تأمين محاكمة مرتكبي تلك الإنتهاكات وخاصة الرئيس السابق جورج بوش وإدارته ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير وأعوانه.

 

وفي التفاتة وفاء نادرة وجّه الأب ديسكوتو بروكمان الرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، وزير خارجية نيكاراغوا الأسبق، نداءً برسالة متلفزة من مقر إقامته في نيكاراغوا عبّر فيها عن غضبه وحزنه العميق لما ترتكبه الولايات المتحدّة من فظائع في العراق، وأكدّ أن آخرها تمثّل في الحكم الجائر على ما وصفه بالصديق العزيز طارق عزيز، الذي واجه محاكمة غير عادلة. وأكدّ أنه بهذا العمل فأن الولايات المتحدّة ترتكب خرقاً خطيراً لإتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة. وأوضح أنه في ضوء ما أبداه الفريق العامل المعني بالإحتجاز التعسفي من أن طارق عزيز واجه محاكمة غير نزيهة وغير عادلة، فأن الولايات المتحدّة أمام إلتزام أخلاقي وقانوني للعمل على إطلاق سراحه فوراً. وختم نداءه بالتعبير عن الأسى لأن الجلادين هم من يتهم ويحاكم الضحايا.

وفي يوم 5/11 الذي جرت فيه المراجعة الرسمية توجّهت الأنظار الى جوليان أسانج صاحب موقع ويكيليكس، الذي جاء الى الأمم المتحدّة ليقول للدبلوماسيين وكل المهتمين بحقوق الإنسان أن آلاف الوثائق التي لديه تؤكدّ أن أفظع الإنتهاكات قد أرتكبت في العراق من قبل الولايات المتحدّة وأنه يجب محاكمة كل المسؤولين عنها.

 

تجمع المنظمات غير الحكومية المناهض لإحتلال وغزو العراق

جنيف 9/11/

المصدر: شبكة البصرة

اللجنة العربية لحقوق الإنسان

C.A. DROITS HUMAINS

5 Rue Gambetta - 92240 Malakoff – France

Phone: (33-1) 40921588  * Fax: (33-1) 46541913

E. mail achr@noos.fr   achr.eu achr.eu

 

 

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي اللجنة العربية لحقوق الإنسان , إنما تعبر عن رأي أصحابها

الصفحة الرئيسة