اللجنة العربية لحقوق الإنسان

ARAB COMMISSION FOR HUMAN RIGHTS

COMMISSION ARABE DES DROITS HUMAINS

اللجنة العربية تستنكر اغتيال عز الدين سليم

في حادث قتل جماعي خارج القضاء، اغتيل صباح اليوم الاثنين في مدينة بغداد  الكاتب والسياسي العراقي عز الدين سليم (السيد عبد الزهرة عثمان محمد من مواليد البصرة 1943). وقد ذهب في هذا العمل الجنائي عدة أشخاص من موكبه ومن خارجه.

الأستاذ عز الدين سليم من الأسماء الكبيرة في مناهضة سلطة صدام حسين، وقد بدأ العمل السياسي في مطلع الستينات في حزب الدعوة، ومنذ 1982 أسس حركة الدعوة الإسلامية التي برزت كقوة سياسية شعبية في البصرة وقد اعتقل بين عامي 1974 و1978 وعاش في المنفى منذ تأسيس حركته. وله كتابات عديدة في الإسلام والسياسة وكان الرئيس الدوري لمجلس الحكم الانتقالي في العراق يوم اغتياله.

إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وهي تستنكر بشكل منهجي كل قتل نفس خارج القضاء مهما كانت الدوافع لذلك وتطالب بإلغاء أحكام الإعدام، تدين بحزم، كما سبق وأدانت عمليات قتل المسؤولين والمدنيين العراقيين، لأي جهة ينتمون. وتعتبر إهدار الدم العراقي إسفينا في جسد السلم الأهلي ومستقبل العراق ووحدة أراضيه وتآخي أبنائه. فالوضع العراقي أصعب من أن يختزل في جبهة وطنيين وجبهة خونة، وهو أعقد من أن يحق لأي طرف فيه  اللجوء للتخوين والتكفير وتهمة الإرهاب. فقد حرمت الظروف المأساوية للعراق شعبه من فرز واضح ومعالم بينة للوطني والمواطني والديمقراطي والسيادي. وبالتالي فإن احترام مبادئ حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من كل الأطراف، يشكل بالنسبة لنا أهم ضمانة لاقتصاد العنف والضحايا والمآسي وبناء مستقبل يضمن للعراق الخروج من مستنقع الاحتلال.

إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان تستنكر بحزم هذا الاعتداء على حق الحياة مهما كان الدافع له، وتعتبر أي اعتداء على شخص غير مسلح انتهاك واضح لاتفاقيات جنيف الأربع، وتؤكد على ضرورة حقن دماء العراقيين ووقف النزيف في اغتيال الكوادر السياسية والعلمية والدينية من أي طرف كان.

 

باريس في 17/5/2004

 

 

C.A.DROITS HUMAINS -5 Rue Gambetta - 92240 Malakoff - France

Phone: (33-1) 4092-1588  * Fax:  (33-1) 4654-1913  * 

 Email:  achr@noos.fr   

achr.eu

القانون الدولي والقتل خارج القضاء

 (اللجنة العربية لحقوق الإنسان)

إذا كان القتل خارج القضاء يعتبر انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، يمكن القول أن الاغتيال السياسي يشكل واحدا من أهم تعبيراته على الصعيد العالمي. هذه الظاهرة عالمية الطابع للأسف، رغم إدانتها من قبل الفلسفات والأديان الكبرى.

لم يتمكن المجتمعون في 1948 من جعل حق الحياة حقا غير قابل للتصرف، أي رفض حكم الإعدام صراحة. لكنهم أدانوا في المادتين الثالثة والخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 أي شكل من أشكال القتل أو المعاقبة بالقتل خارج القضاء. لقد أكدت المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربعة على حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب وإصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، تكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة. وقد جاء في اتفاقية جنيف الرابعة التعهد من الأطراف السامية باتخاذ إجراءات تشريعية ملزمة لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف مخالفة جسيمة (المادة 146)  وتحدد المادة 147 المخالفات الجسيمة بما يلي: الاعتداء على حياة المدنيين وسلامتهم البد نية والقتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والمهينة والتعذيب. اعتبرت هذه المادة الأفعال التالية من المخالفات الجسيمة: القتل العمد، التعذيب، المعاملة اللا إنسانية، تعمد إحداث آلام شديدة أو أضرار خطيرة بالسلامة البدنية أو الصحة. هذه المخالفات الجسيمة تعتبر من جرائم الحرب حسب البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية. كذلك الأمر في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

كما جاء في : المادتين الثالثة والخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، والمادتين السادسة والسابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والمادة السادسة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والمادة الأولى من الإعلان الدولي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة لعام 1974، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، والمادة الثالثة من المدونة الخاصة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين 1979.

تقضي هذه المواد بمجملها بعدم حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي، أو تعريضه للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المحاطة بالكرامة.