اللجنة العربية لحقوق الإنسان  17/03/2003

 

177  مفكر وحقوقي وجامعي ورئيس منظمة غير حكومية ومحام وقائد نقابي من العالم العربي والمنفى يقولون

 

 لا للعدوان نعم للديمقراطية

 

في بيان وقعته نخبة من المفكرين ورموز المجتمع المدني في العالم العربي والمنفى، توجه الموقعون إلى مجتمعاتهم بنداء للتعبئة من أجل ترجمة المقاومة للعدوان مشروعا للتأسيس الديمقراطي وبناء المستقبل. وفيما يلي نص البيان الذي وقعه 6 من نقباء المحامين وستين محاميا و25 كاتبا و38 رئيسا لمنظمة غير حكومية وحزب سياسي وأسماء نقابية بارزة من كل الدول العربية

 

 

في الوقت الذي تستعد فيه القوّات الأمريكية والبريطانية لشنّ عدوان واسع على العراق للاستيلاء على نفطه  قد تكلف عشرات الآلاف من الأرواح البريئة تضاف إلى المليون مواطن الذين قضوا نحبهم بسبب  الحصار الغاشم،

و في الوقت الذي  تعود فيه   القواعد الأجنبية للانتصاب بالأرض العربية  ويشتدّ تهافت ملوك الطوائف على استقبالها وتتضح محاولات أمريكا  لوضع الأمة العربية تحت انتداب مقنّع ذهب إلى حدّ المطالبة بالوصاية على برامجها التعليمية  بعد أن أحكمت الوصاية على ثرواتها.

وفي الوقت  تستعدّ فيه قوات الجيش والشرطة في بلداننا لقمع أي تحرّك شعبي يعبّر عن استنكاره لما وصلته أمتنا من إذلال  ومن عجز و قد   تعمق الإحباط عند الإنسان العربي أمام مأساة عربية جديدة تضاف إلى مأساة فلسطين تضاف إلى مأساة الفقر والتخلّف ، تضاف  إلى مأساة الاستبداد والفساد والهجرة المكثفة لشبابنا.

 وفي الوقت الذي يغيب فيه  الحلم الجماعي ويتوقف الفعل على ردّ فعل لا  يزيد إلاّ  في الطين بلّة.

وفي ظلّ  إفلاس شامل لأنظمة فاقدة للشرعية،  فاقدة للهيبة،  فاقدة المصداقية،  فاقدة للفعالية

  وفي غياب سلطة معنوية تعبّر عن آمال  الأمة وآلامها .

 فإننا نحن الموقعين أدناه نبادر للتعبير،عبر هذا البيان، عمّا يختلج داخل الوجدان الجماعي من رفض تامّ  لهذه الحرب الظالمة وإدانة مطلقة لها  وإشفاق وتعاطف مع الشعب العراقي الموجود بين مطرقة الامبريالية وسندان الدكتاتورية.

إلاّ أننا  نريد تحميل  مسؤولية الحالة المزرية التي وصلت لها أمّتنا للعامل الأساسي ألا وهو النظام السياسي العربي  الفاسد والذي أعطى في القمتين العربية والإسلامية دلالات إضافية على عجزه وانحطاطه.

 فهذا النظام  الذي ألّه الفرد  وامتهن كرامة الشعب بتزييف إرادته وأذلّه وأرعبه  بالقمع الوحشي ونهب ممتلكاته وأشاع الفساد واضطهد الأحرار  وأعطى دوما القدوة السيئة في الكذب والتزوير والتعصّب والمحاباة  و فرّط في استقلالية  القرار  الوطني والقومي .... هذا النظام السياسي الفاسد هو  الذي أهدر قوى الأمة في صراع داخلي راحت ضحيته مئات الآلاف من خيرة المواطنين الذين عذّبوا وسجنوا أو أجبروا على الهجرة ،  و هو الذي  تسبب لنا في حروب أهلية متواصلة  وسّعت الخرق على الراتق،

هو الذي  منع شعوبنا من تكوين أي هيكل  مستقرّ وفعّال يضمن الحدّ الأدنى من اتحاد هو اليوم الشرط الضروري لمواجهة التجمعات الإقليمية الضخمة التي تحيط بنا.

وهو الذي  يقف اليوم  عاجزا أمام الموت البطيء والمبرمج للشعب الفلسطيني البطل، وهو الذي يفتح أبواب الأرض العربية مجدّدا للقواعد الأجنبية والاستعمار المباشر وينخرط في منظومة الحرب الأمريكية، مغلقا  أمامنا بحكم هيكليته وطبيعته  كل أبواب المستقبل بعد أن فشل في تحقيق  كل مشاريع الماضي.

 

رغم  قتامة الوضع،  واعتبارا  للعمق التاريخي لامتنا وما أظهرته على الدوام من قدرة على رفع التحديات   وإيمانا منّا بأننا لا زلنا قادرين على صنع مستقبلنا،  وفي الوقت الذي ترتفع فيه أصوات بديلة من كل شعوب العالم تتجاوز الحدود والجنسيات والأعراق والأديان تعلن رفضها للهيمنة الأمريكية والرأسمالية المتوحشة  وعربدة الصهيونية في فلسطين،  فإننا  إذ نهيب بأمتنا لتحمل مسؤوليتها التاريخية في دعم صمود الشعب الفلسطيني ونصرة الشعب العراقي، نعتبر أنه لا خروج للأمة من أزماتها المتشابكة التي تشكّل عودة الاستعمار المباشر ذروتها إلا بتغيير جذري في النظام السياسي العربي.

 

لذلك نحن نتنادى وننادي أمتنا إلى النضال و التجمّع حول مشروع نظام سياسي عربي جديد ينهي استبداد الشخص و توريث الشعوب وكأنها تركة الآباء  و يجعل من  الشعب وحده مصدرا  للشرعية عبر انتخابات حرة ونزيهة ودورية  ويفرض التداول السلمي  على السلطة ويضمن الحريات الفردية والجماعية ويحرّم التعذيب ويحلّ البوليس السياسي ويحرّر المساجين السياسيين ويرسي استقلالية القضاء ويسنّ العفو التشريعي  العام  ويقضي على  الفساد ويساوي بين المواطنين وخاصة بين الرجل والمرأة  ويحترم كلّ  الحقوق المشروعة  لإخوتنا الأكراد والأمازيغ  والسودانيين الجنوبيين ويقبل بالتعددية العقائدية والسياسية ويطلق حرية الخلق والإبداع  ويبني الاتحاد  العربي،  وكلّها الشروط الدنيا لعودة الكرامة للإنسان العربي  والفعالية للمجتمع  والاستقلال للأمّة  ومن ثمّة لدعم الشعب  الفلسطيني بكيفية فعّالة  تضمن استرجاع  حقوقه الوطنية السليبة.

إنّ الأنظمة السياسية تولد في العقول وفي القلوب قبل أن تنتصب على أرض الواقع. كذلك هي تموت في العقول وفي القلوب قبل أن تختفي من ساحة التاريخ. ونحن الآن نعيش مرحلة بالغة الحساسية والخطورة ماتت فيها في قلوبنا وعقولنا أنظمة الشخص الواحد والرأي الواحد والحزب الواحد سواء تقدّمت بقناع التزييف الديمقراطي أو بطريقة فجّة.

ونحن الآن بصدد  تربية البدائل الديمقراطية داخل أفكارنا وأحلامنا وهي خيارات قد نضجت كثيرا وآن الأوان لها أن تظهر وأن تتمكّن من إدارة شؤون الوطن والأمة لتقطع مع واقع  مخزي ترفضه الأمّة بقوّة . فلتكن الكارثة التي يدفع إليها العدوان الثلاثي الأمريكي البريطاني الصهيوني فرصتنا التاريخية لهبّة  قومية و ديمقراطية  تعيد أمتنا إلى ساحة الفعل التاريخي بعد أن طال تغييبها  عنه.

 

 

أولى التواقيع (177):

أحمد الجلالي، أحمد شاهين، أحمد بوزيد،  أحمد فائز الفوار، أحمد القلعي، أحمد المناعي، أسامة بوثلجة، أنور أولاد علي،   أنور البني، أنور نصر الدين هدام، أمينة الزواري، أيهم الزعبي، باسل شلهوب، البشير بـدري، بـشير  الصيد ، بلقيس مجيد حسن، بوبكر بالثابت،  جاد الكريم الجباعي، حذام زهور عدي، جلالي نجيب،  حسان التوكابري،  حكيم عرابديو، حسام عبد الله، الحنيفي الفريضي،  خالد الكريشي، خليل معتوق، خولة منصور، رابح الخرايفي، راشد الغنوشي،  راضية النصراوي،  رضا الطرخاني ،  رفيعة المديني،  رياض الشيحاوي،  رياض القداح، ريمون معجون، زهير حميضة، سامي مبارك،  سبيكة النجار،  سفيان شويطر، سعد الجوهري، سعد النونو، سعيد المشيشي،  سعيدة العكرمي،  سمير بن عمر،  سمير ديلو، سمير سطوف، سيدة الحراثي، صخر عشاوي، صلاح بدر الدين، صلاح الدين بلال، صلاح الدين سيدهم، طارق النوري، عاطف صابوني،  عامر العريض، عايدة سيف الدولة، عباس مروة، عبد الباسط العوني، عبد الله منصور، عبد الحق الواصلي، عبد الحميد عبد الله، عبد الرحمن النعيمي، عبد الرحمان الهذيلي، عبد الرؤوف أبا، عبد الرحيم صابر،  عبد الرؤوف العيادي،  عبد الستار بن موسى، عبد الله خليل، عبد اللطيف المكي، عبد المنعم السحباني، عبد الهادي خلف، عبد الوهاب معطر،  عبيدة نحاس، العربي عبيد،  علي جاسم ياسين، علي صدر الدين البيانوني، علي عامر حميد، علي غرسلي، عقاب يحيي، عمار قربي، العياشي الهمامي،  فاطمة خلف محسن، فاهم المنصوري،  فتحي الجربي،  فوزية غزلان، فيصل الجدلاوي، فيوليت داغر، لطيفة الحباشي، ليلى بن محمود، كاظم حبيب،  ماجد حبو، مازن ميالة، مراد درويش، مالك حميد، مجد الشرع، محسن الربيع، محمد أبو حارثية،  محمد عبو، محمد الأزهر العكرمي،  محمد الحسناوي، محمد شقرون، محمد صالح الشطي،  محمد عبد الرحمن، محمد القوماني، محمد نجيب بن يوسف،  محمد النوري، محسن سعودي،  محيي الدين اسماعيل، المختار الطريفي،  مختار اليحياوي، مصطفى الحسن طه، المصطفى صوليح، مصطفى كامل السيد، محمد بوثلجة، محمد نجاتي طيارة، منصف المرزوقي، المنذر الشارني، مناهل بناي، منية الشعباني، موفق جاسم ياسين، ميشيل سطوف، ميشيل كيلو،  ناصر الغزالي، ناهي ضامن العرموني، نبيل السبعي، نجيب حسني، نجيب الددم، نذير بن يدر، نزيهة رجيبة( أم زياد)،  نهاد بيرس، نهاد نحاس، نوّار عطفة، نوال السعداوي، نور الدين البحيري ،  الهادي عبد الكبير، الهادي المناعي،  هشام القرفي،  هيثم المالح ،  هيثم مناع ، ياسر حسن، ياسين الحاج صالح، يوسف أبو الفوز، يوسف الرزقي. رزكار عقراوي، صباح الموسوي، بشير العبيدي، فريد حداد، تمام البرازي، مصطفى ياسين سعيد، منجي تريميش،عماري منصف، سلطان أبازيد، نجيب الغضبان، محمد مصدق يوسفي، محمد حسين الأعرجي، ساسي كحلول، ودود حمد، كمال مغيث، سعد الموجي،  عماد نبيل المنقبادي، عمر الفاروق عمر، سحر منصور، ينا جمال الدين، نهاد ناشد، سمير سعدي، وافي نصر ياسين، وائل فاروق، أحمد الطويل، جرجس شكري، نبيل السنباطي، عزت عبد العظيم، شادي الدالي، مها محمود يوسف ،علاء سعد، حسن خضر، أحمد عباس، إناس مكي، علي سعيد، عماد مبارك حسن

 

                                 

لإضافة اسمكم اتصلوا بـ

moncefmarzouki@yahoo.fr

أو

achr@noos.fr

أو

 بالموبايل 0033668703353